قد تبدو الحالة العربية مقيدة في الزمان والمكان. وقد تبدو على انها خالية من الجدل حول المستقبل والمستجدات. ولكن التدقيق في هذه الحالة العربية يؤكد وجود محاولات للخروج من منطق الجمود الذي ساد التسعينيات, فهناك الكثير من الجدل وما يبدو على انه مخاض فكري وربما سياسي وثقافي قد يؤدي لمتغيرات. وقد تكون القضايا الكبرى التي تعصف بالوضع العربي وفي مقدمتها الانتفاضة الفلسطينية احد العوامل التي تحرك النشاط السياسي العربي الاوسع, وأحد العوامل التي تدفع لصالح دور للرأي العام العربي ودور اخر للفضائيات العربية. ومع ذلك نجد انه من الاردن الى الكويت ومن سوريا الى المغرب تعيش الحالة العربية الكثير من التساؤلات حول العلاقة مع العالم الاوسع. وتقع تساؤلات حول علاقة التنمية بالانفتاح, وعلاقة الدولة بالمجتمع وبالحريات وبحقوق الانسان. في كل دولة عربية يوجد شكل من اشكال التساؤل والنقاش حول هذه الاوضاع. اذ لم تعد الدولة التي سيطرت على كل اقتصاد وكل قرار في الماضي قادرة على انجاز الجديد والمحافظة على التقدم في المرحلة الجديدة. فلا الدولة قادرة على التنمية لوحدها ولا هي قادرة على توجيه السياسة لوحدها, ولا هي قادرة على اعباء التعليم واعباء السياسة الخارجية لوحدها. ان ومضات التغير الآتية من العديد من الدول العربية تعبر عن نفسها بطرق متعددة. فهناك وعد بتغير اقتصادي في لبنان وذلك في ظل عودة رئيس الوزراء الحريري, وهناك وعد اخر بتغيرات في سوريا بدأت بعض ابعادها التطبيقية تعبر عن نفسها من خلال فتح الباب لبنوك مملوكة من قبل القطاع الخاص او من خلال تخفيف الضرائب على السلع المستوردة او اطلاق سراح السجناء السياسيين وبالوقت نفسه يخرج من المملكة الاردنية الهاشمية توجهات حول الضريبة والسلع المستوردة والاتصالات وتشجيع القطاع الخاص وفي الامارات نجد ذات الوضع: سير نحو مزيد من الاتصال بالعالم, ومدنية مفتوحة للانترنت والتكنولوجيا الجديدة. اما في البحرين فيجري الحديث عن دستور جديد وحريات وانتخابات, اما في المملكة العربية السعودية فالحديث عن الاصلاح هو الاخر يعبر عن نفسه في حديث مسئولين ومثقفين, اما في الكويت فنجد حوارات عميقة علنية وغير علنية بين اطراف ومكونات الساحة السياسية والثقافية وتدور هذه الحوارات حول شروط الانتقال للمرحلة المقبلة, وشروط الانفتاح وعلاقة ذلك بالاوضاع السياسية الاقليمية والدولية. وبطبيعة الحال لا يوجد حتمية تاريخية تتحكم بهذه المتغيرات. فالصدام بين الممكن والواقع قد يساهم في تأخير حركتنا, والصدام بين حضارتنا وما نعتقد انه الحضارة الغربية قد يساهم هو الآخر في تأخير مقدرتنا على تجاوز الاوضاع الراهنة, لقد خسر العرب الكثير من الوقت في العشرين عاما الماضية, اذ لم يتهيأوا لثورة الاتصالات والمعلومات والتكنولوجيا كما كان يجب ان يتهيأوا, وما زالت قيم العمل العربية اقل من المطلوب عالميا, وما زالت وسائل الادارة دون تطوير يوصلها الى مرحلة الادارة المشاركة, وما زالت الاراضي العربية المحتلة هم نحمله وتحرير لم ننجزه ومع ذلك نجد ان العديد من البلدان العربية من الخليج الى المحيط تعيش الكثير من التساؤلات: ان الامل بتحقيق شيء جديد يأخذ العالم العربي من عقد الى آخر ومن زمن الى آخر يبقى امل قائم. استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت