لن تستطيع روسيا ان تستعيد مجدها (السوفييتي) كقوة عظمى منافسة للولايات المتحدة إلا اذا استعيدت سيطرة الدولة المركزية على حركة الاقتصاد الوطني وقطاعاته المختلفة. لكن استعادة السيطرة المركزية تتطلب بالضرورة كشرط اساسي اولي تحرير المؤسسات المفتاحية من ملكية عدد من المليارديرات الافراد الذين اشتروا هذه المؤسسات اصلا في الدولة في اطار مخطط تفكيك الدولة السوفييتية العظمى, ولان غالبية هؤلاء المليارديرات يهود روس فإن الكرملين بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين موعود بمعركة تاريخية فاصلة ضد اليهودية العالمية. المناوشات التي تسبق المعركة بدأت بالفعل وتتمثل في ملاحقة حكومية لملياردير يهودي يمتلك اكبر امبراطورية اعلامية في روسيا تتكون من اكبر محطة تلفزيونية بعدة قنوات وشبكة محطات اذاعية بالاضافة الى دور صحفية, ولا يمكن ان يكون مجرد مصادفة عشوائية ان الزعيم الروسي الحاكم قرر ان يكون القطاع الاعلامي باكورة المعارك في حربه ضد الرأسماليين اليهود الذين افرزتهم فترة ما بعد انهيار الدولة الاشتراكية السوفييتية. كان المتوقع ان يبدأ بوتين في هجمته لاستعادة السيطرة الاقتصادية للدولة بالقطاع المصرفي او القطاع الصناعي مثلا, لكن يبدو انه رأى ان اولوية البداية يجب ان تكون لبث رسالته الثورية على اوسع نطاق.. وعلى نحو مستديم.. مما لا يتيسر إلا باستعادة السيطرة الاحتكارية الحكومية على وسائل الاعلام خاصة البث التلفزيوني. (ميديا موست) هو اسم الامبراطورية الاعلامية العملاقة الخاصة التي انشأها الملياردير اليهودي فلاديمير جوسينسكي والتي استهدفها الرئيس بوتين, لقد كان جوسينسكي موظفا حكوميا متواضعا في عهد الدولة السوفييتية, وعندما اخذ الفرع الروسي للمؤتمر اليهودي العالمي في الصعود منذ اواخر عقد الثمانينيات في تزامن مع عملية تفكك الدولة السوفييتية والحزب الشيوعي الحاكم تولى جوسينسكي رئاسة الفرع اليهودي.. وبهذه الصفة اندفع للاستفادة من برامج الخصخصة التي بموجبها بيعت اصول مؤسسات الدولة الاشتراكية كليا او جزئيا واقيمت مؤسسات جديدة ذات ملكية خاصة. وامبراطورية (ميديا موست) الاعلامية هي من ثمرات تلك الفترة.. فقد انشئت بموجب قرض يناهز 300 مليون دولار حصل عليه جوسينسكي من شركة الغاز الروسية (غاز بروم) مستفيدا من تضامن القيادات اليهودية ـ المستفيد الاقتصادي الاول من انهيار الدولة السوفييتية. نقطة ضعف جوسينسكي التي استغلها الرئيس بوتين ـ عبقري الاستخبارات في العهد السوفييتي هي انه لم يسدد القرض, ولان الدولة الروسية لاتزال تحتفظ بملكية معظم اسهم (غاز بروم) فإن خطة بوتين الآن هي استيلاء الدولة على الامبراطورية الاعلامية (ميديا موست) بحجة انها مدينة للدولة بمبلغ 300 مليون دولار. ومع هروب الملياردير جوسينسكي الى خارج روسيا فإن حرب بوتين ضد النفوذ اليهودي اخذ ينتقل من دائرة الخفاء الى دائرة العلن. ربما تستغرق الحرب سنين لكن اذا استطاع بوتين ان يسجل انتصاراً حاسما فيها فإن النتيجة سوف تكون انقلابا سياسيا يتعدى حدود روسيا ليشمل معادلة التوازن الدولي بأكملها.