الدروس المنثورة في بطون التاريخ المكتوب أو الملموس, كيف السبيل الى الاستفادة الايجابية منها؟! التاريخ يصنعه بشر, اقرب ما يكونون الى الخطأ والصواب في جميع مراحل الزمن، الذي تعبر من خلاله الاحداث الى نفق ممتد حتى الوصول الى العبرة أو النتيجة التي قد تخالف مجريات الماضي فتقدم بصورة أخرى افضل اذا ما تحققت الاستفادة فعلا, والا تبقى الدروس المرّة تأخذ حظها من الانتشار. الذي يربط خط التعليم من تلك الدروس هو ممارسة النقد لاستخراج سلامة الوصول الى ما يصلح من شأننا العام, فلو طرحنا السؤال بطريقة اخرى على علماء التاريخ فإن الاجابة تنقسم الى فريقين يتصدون لها, كل يعبِّر عن وجهة نظره في السؤال التالي: هل يتعلم احد من دروس التاريخ؟ الفريق الاول يرى ان التاريخ العالمي والتاريخ القومي (بالجمع) لعشرات من الأمم القديمة والحديثة حافل بنماذج وأحداث تكرار أخطاء الاولين, ويعني ذلك ببساطة ان فكرة التعليم تجريدية, ونادراً ما تتحقق في الواقع. ويذهب بعض فلاسفة التاريخ والعلوم الاجتماعية الى القول بوجود دورة أو دورات تاريخية, غير أننا اذا استبعدنا القياس, فثمة فرصة كبيرة للتعلم من التاريخ. ومن دون التعلم لا يحدث اي تقدم, بل ان التاريخ والحياة عموما هما نتاج للتعلم المستمر. غير أن التعلم ليس مجرد عملية ذهنية أو حتى ثقافية, برغم أهمية هذا المستوى لحدوث التعلم الخلاق أو المبدع الذي يتجاوز القياس وينطلق لإعادة تكوين الموقف التاريخي, فالتعلم له مستوى آخر تماما, ومن دونه لا يحدث استيعاب لدروس الماضي, ونعني تحديدا مستوى الممارسة النقدية. كلما علا كعب النقد البناء, كان البناء الجديد أجود من سابقه, فالخوف هنا من النقد لا مبرر له عندما يصب في الصالح العام, وكلما سمح المجتمع بقوانينه التنظيمية لهذه الممارسة ان تأخذ مجراها وتشق طريقها نحو الارتقاء بالتاريخ الذي يصنع بين ايدينا, كان تلافي الوقوع في أخطاء الماضي المكرر أقل من الوصول الى مستويات قياسية. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae