مجلس التنسيق السعودي اليمني الذي انعقد قبل ايام في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية.. جاء في الوقت المناسب ليضع النقاط فوق الحروف ويكون ردا عمليا على أولئك المتشككين الذين لم يرحهم ولم يسعدهم التوقيع على معاهدة الحدود التي ابرمت بين البلدين في جدة في شهر يونيو الماضي. فلم تمر اسابيع عدة على توقيع اتفاقية الحدود بين اليمن والسعودية, حتى خرجت بعض الاصوات المتشنجة تعلن بأن اليمن لم يحصل على ثمرة هذه الاتفاقية, وان الشارع اليمني لم يحس بأي تقدم او تطورات ايجابية نتيجة لابرام هذه المعاهدة! وغاب عن ذهن هؤلاء ان معاهدة جدة التي حسمت مشكلة الحدود بين البلدين انما انهت اطول نزاع حدودي شهده الوطن العربي, لقد استمر النزاع الحدودي بين اليمن السعودية ما يقارب من نصف قرن.. ولكن بفضل حكمة القيادتين اليمنية والسعودية وادراك المسئولين في البلدين ان استمرار هذا النزاع لن يكون في صالح طموحات الشعبين, وجاءت معاهدة جدة لترسم طريق المستقبل بين دولتين جارتين تربطهما علاقات متينة ومتميزة منذ القدم! وجاء انعقاد مجلس التنسيق السعودي اليمني في المدينة المنورة قبل ايام.. بعد دراسة مستفيضة من قبل الجانبين لرسم الخطوط العريضة للتعاون المشترك.. وخصوصا ان هذا التعاون بين البلدين يشمل مختلف مجالات الحياة.. مما يستدعي وضع التصورات الضرورية والجوانب الحياتية المهمة بعيدا عن المزايدات ورفع اللافتات والشعارات؟! ثم ان هذا المجلس لم ينعقد على مستوى رفيع الا بدوافع صادقة ونوايا حقيقية من اجل وضع أسس التعاون المتين لخير الشعبين وتطلعاتهما الى مستقبل زاهر يتمثل على جميع الاصعدة! وعندما قرأت البيان المشترك في ختام انعقاد هذا المجلس لم افاجأ بما جاء فيه من ثمرات لا تحصى ولا تعد.. وهذا امر بديهي يؤكد على مكانة العلاقات التاريخية بين السعودية واليمن وهي علاقات ضاربة في اعماق الجذور.. وقد شكلت على مدى التاريخ ذلك التلاحم والترابط بين الشعبين منذ زمن بعيد! وفي كل بنود البيان المشترك تشتم رائحة الايمان الحقيقي لدى الجانبين السعودي واليمني وان مصير الشعبين واحد وان الهم مشترك والطريق الى مستقبل يبشر بالخير لا يمكن ان يتحقق الا من خلال التعاون المتبادل في مختلف المجالات! ويؤكد عبدالقادر باجمال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني على الامل في ان يكون للشراكة مفهوم شامل وليس احادي الجانب. مشيرا الى ان بلاده تتوافر على كثير من الامكانات الكبيرة للشراكة على الصعد السياحية والزراعية والتجارية اضافة الى احتمال قيام شراكة في مجالات الصناعة والنفط والغاز اذا تم اكتشاف اي منها على الحدود المشتركة بين البلدين وهو الامر الذي نظمته واكدت عليه اتفاقية الحدود بين البلدين التي وقعت بينهما في جدة في شهر يونيو الماضي. والاخ باجمال يؤكد المعنى الصحيح للمشاركة وانه من غير الصحيح ان يكون اليمن هو المتلقى.. لان هذا لا يقبل به اليمنيون ولا اظن ان ذلك في حساباتهم.. ولكن العلاقات المتميزة بين السعودية واليمن هي التي تترجم معاني تلك المشاركة.. فاليمن بلد واسع الاطراف, لديه امكانات كبيرة تؤهله للشراكة على مختلف الصعد.. وهناك مجالات السياحة والزراعة والتجارة وغيرها.. كل ذلك سيتبلور من خلال اقامة درجة عالية من التعاون والتكامل! واذا كانت هناك بعض الغيوم التي غلفت علاقات البلدين جراء الخلافات نتيجة لتعاطف اليمن مع النظام العراقي ابان غزوه لدولة الكويت.. فإن هذه الغيوم قد زالت واختفت الى الأبد.. وعاد مجلس التنسيق السعودي اليمني الى تفعيل نشاطاته وخصوصا بعد ان انهت السعودية واليمن مشكلات الحدود بفضل قناعة اكيدة من قبل القيادتين اللتين رأتا في نهاية المطاف ان التقارب والمشاركة هما مطلب الشعبين والبعد والمماحكة هما رغبة الذين لا يريدون الخير للشعبين ويسعون لعزل اليمن عن جيرانه! صحفي وكاتب ــ السياسة