اثارت ضحكي اكثر من سخريتي تلك المطربة الشابة التي قدمها مقدم البرنامج على أنها اسطورة عصرها وتوقع لها مستقبلاً لا يقل اسطورية عما كانت عليه سيدة الغناء العربي أم كلثوم, والذي أثار ضحكي هو اجابتها على سؤال حول موليير؟ فأجابت بأنها سمعت به وربما يكون مطرباً! أما فولتير فقالت بأنها لم تسمع به ابداً!! طبعاً ليس مطلوباً من المطربة ان تكون ملمة بتاريخ فرنسا السياسي والادبي, ولكنها مطلوب منها ان تكون على جانب من الالمام بشيء من الثقافة العامة التي لا تجرح مصداقيتها امام جمهور نصب في مسامعه ليل نهار عبارات مبهرة وكبيرة جداً عن شريحة الفنانين والفنانات حتى تحولوا الى قدوة ومثل واشخاص ينتظرهم الناس شئنا ام أبينا, اذن فاحتراماً لهذا الجمهور كان على المطربة الشابة ان تميز بين مطربي الروك والراي وبين قادة الفكر وصانعي التاريخ! ولا أدري سبباً يجعل الناس يتهافتون على نجوم الطرب والموسيقى بهذا الشكل, وحقاً لا أدري ما سبب لمعانهم وهذه الهالة من الجاذبية والابهار التي تتوج شخصياتهم وتجعلهم محط اهتمام الصغار والكبار, الشباب المراهق ورجال الدولة الكبار؟ لقد استوقفني ذلك المطرب الكندي الذي حظي بمقابلة رئيس دولة عربية بمنتهى الترحاب والتقط (الرئيس وليس المطرب) الصور التذكارية معه, بينما يسعى كثير من المثقفين والشعراء لمقابلة وزير أو مسئول فلا يحظى بهذا الشرف! ومع أن مايكل جاكسون لم يغير وجه التاريخ ولم يقد الامة الامريكية نحو امجاد وفتوحات وانتصارات في السياسة او الاقتصاد أو العلم, الا ان جاكسون يكاد يكون من الشخصيات التي يعدها علماء النفس ورجال استطلاعات الرأي كارزمية او ذات تأثير قيادي, حتى ان احد الاساتذة في أحد الفصول الدراسية قال: بوش ليس شخصية كارزمية مؤثرة وقد يكون شخصاً مثيراً للضجر مثل آل جور تماماً, انهم يصبحون رؤساء بأموال عائلاتهم وذكاء رجال حملاتهم الانتخابية, أما مادونا وجاكسون فإنني واثق انهما لو رشحا نفسيهما فسوف يفوزان دون عناء!! مع ذلك تبقى الأمم بحاجة الى فكر اشخاص مثل فولتير وموليير وسقراط و... لتستهدي بهم وبأفكارهم التنويرية اكثر مما تحتاج الى زعيق جاكسون ومادونا.. لكننا واثقون ان الأمم ايضاً لا تستطيع الخلاص من اغراء هؤلاء وأولئك.