مرة أخرى يحاول الاسرائيليون حشر المفاوض الفلسطيني بين مطرقة الوضع الداخلي في الدولة العبرية وسندان الضغوط الامريكية. وتتوالى في اطار هذه اللعبة التقارير الاسرائيلية عن ان ادارة الجمهوري جورج بوش ستحتاج لعام على الاقل لتفعيل دورها في عملية السلام على المسار الفلسطيني وانها تولي الملف السوري العناية الابرز بهدف كسر مؤشرات مثلث التحالف العراقي السوري الايراني. هذا الامر يتزامن مع اعلان بنيامين نتانياهو انسحابه من السباق نحو رئاسة الوزراء تاركا ارييل شارون كفزاعة للفلسطينيين. وبالتالي تهدف اللعبة الاسرائيلية هذه لانتزاع المزيد من التنازلات الفلسطينية وتحديدا في موضوع اللاجئين عبر اثارة اوهام تنافس المسارات التفاوضية بين غزة ودمشق في الوقت ذاته الذي يفترض ان تسارع لنجدة باراك بهذه التنازلات بغية ترجيح كفته على الارهابي شارون. لا شك ان المفاوض الفلسطيني خبر جيدا مثل هذه الألاعيب ويعي تماما ان طوق النجاة له ولشعبه الاصرار على التمسك بالقرارات الدولية ورفض الاستجابة لأي من الضغوط الامريكية او تداعيات الساحة الداخلية في الدولة العبرية.. الا اذا احس ان لاستمرار الانتفاضة استحقاقات فلسطينية داخلية تمس موقعه وهو ما درجت على الترويج له وسائل الاعلام الاسرائيلية عبر التلويح بظهور قيادات فلسطينية ميدانية افرزتها الانتفاضة بهدف زرع الشقاق في الصف الفلسطيني وبذرة التوجس القاتلة. الموقفان العربي والاسلامي واضحان وبقرارات, والموقف الفلسطيني معلن ومنسجم تماما مع بعديه العربي الاسلامي وهو التمسك بالمرجعية الدولية وبالتالي لم يبق الا الصمود.