في معتقدنا الاسلامي بدليل الحديث النبوي الصحيح ان الشياطين تصفد في رمضان وتفتح أبواب الجنة وتغلق ابواب النيران, وليس لأحد شك في صحة هذا لكن الشك يراودنا في انفسنا نحن بني البشر, ففي رمضان نفتح بأيدينا ، واموالنا ابوابا للشر ربما ما كانت لتفتح كما تفتح في رمضان على مصراعيها وان أكبر باب يُفتَح على مصراعيه بل مصاريعه ذلك الغول النهم المسمى التلفزيون فمن رآه حسب ان ابليس في رمضان هارب من قيوده واصفاده يعيث في الارض فسادا, والامر حاشا ان يكون كذلك ولكن الامر في الحقيقة ان لابليس اعواناً من بني البشر يجلسون مع ابليس قبل رمضان يضعون خارطة برامج ابليسية كما يقول اخواننا المصريون (ما تخرش الميّة) اي ليس.. فيها موضع ضعف. فمن شاهد تلفزيوناتنا العربية إلا ما رحم ربك علم أن لإبليس جنودا في الارض لا يقل أحدهم عن ذلك القائل: وكنت امرأ من جند إبليس فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جُندْي فها هو ابليس مُصَفّد في أغلاله وكأنني أراه رؤيا العين لكنه يضحك بملء شدقيه يخرج لسانه لأهل الخير يقول لهم لقد تركت فيكم وكلاء لن تهتدي مجتمعاتكم مادموا فيكم, وإلا ما حاجتنا لو لم يكن وكلاء إبليس وراء هذه البرامج سيئة السمعة التي تعج بها تلفزيوناتنا العربية, ما حاجتنا الى مثل هذه البرامج في مثل هذه الشهر الكريم؟ ما حاجتنا إلى برامج تافهة بل ساقطة ليس لها من قصد الا الهدم وإثارة الشهوة واغراق الشباب في فكر لا ينقطع في الشهوات بل يقطع عن كل طاعة؟ والقائمة طويلة لايَتّسعُ لها المكان ولا الزمان بل لا اريد أن أكون بوق دعاية لهذه البرامج الممعنة في التفاهة والانحطاط والضعف باسم الترفيه في رمضان. ومن ضمن تلك القائمة الطويلة العريضة برنامج تبثه منفردة احدى القنوات الفضائىة في وقت يفترض فيه أن الناس في رمضان قائمون لله متهجدون او على الاقل نائمون نوم طاعة الذي امر بأن يكون الليل ثباتا استعدادا على الاقل لصلاة الفجر. اما البرنامج فليس الا برنامج كلام فارع يستضيف فيه كل ليلة احدى المغنيات العاثرات يوهمها او هكذا يدعي البرنامج انه يوهمها بأنه ملحن خليجي يريد ان يختبر مقدرتها على الغناء باللهجة الخليجية وهكذا البرنامج تافه في مضمونه ساقط في شكله, كل هدفه استعراض مفاتن تلك المغنية في ملابسها الخليعة وحركاتها المائعة. والسؤال ليس هو لماذا يُنتج هذا البرنامج؟ فالجواب معروف مسبقا هو منتج لاثارة الشهوات والغرائز واشغال شباب المسلمين عن صيامهم وقيامهم أو على الاقل منعهم من نومهم نوما مباركا يبدأون بعده يوما جديدا في رمضان بالصلاة والعمل. ولكن السؤال الأمر وهو ما الذي اعمى عيون القائمين على قنواتنا على أن يسمحوا باذاعة وبث هذا البرنامج وامثاله؟ ومن اولئك المسئولين المصلين الصائمين الذين نحسبهم على خير؟ والامر من ذلك اذا جاءت الاجابة المقيتة المعتادة (الناس يريدون هذا) والحقيقة ان الناس ليس جميعهم يريدون هذا وحتى ان كان ذلك صحيحا, فكثير من الناس يريد اشنع من هذا فهل على المسئولين ان يلبوا ما يريده الناس بل سفهاء الناس, فعلى العكس من ذلك, على المسئولين ان يقدموا للناس ما يفيدهم حتى وان استثقلوه وان يمنعوا عنهم ما يضرهم حتى وان طالبوا به, فالمسئولون اولياء امور في حقيقتهم مثلهم مثل ولي امر الطفل لو أجابه في كل ما يطلب دون النظر الى ما يصلح حياته ويفسدها كان ولي امر فاشلا لا يستحق ان يتولى رعاية ابنائه. وان من العجيب ان ندعي نحن العرب المسلمين بأننا محبون لديننا واسلامنا واننا حريصون عليه دعاة اليه ونحن في الحقيقة نفتقد في مؤسساتنا الاعلامية التي اهمها التلفزيون الى اقل درجات صفات من يريد الدعوة لدينه وهو ان يكون اعلامنا مثلا بينا على حبنا لديننا وما يدعو اليه. فلو أن رجلا من غير المسلمين تحرك قلبه ميلا الى الاسلام وقدر له ان يطلع على إحدى قنوات العالم العربي المسلم في شهر رمضان ورأى هذا الكم من الرقص والهز والطبل والعري والممارسات التي لا تتفق ليس مع جوهر الاسلام بل مع مظهره لوضع ذلك يده على رأسه عجباً وقال ما هذا الاسلام ما هذا الدين الذي يزيد تفلت اهله واعلامه في رمضان شهر الغفران والرحمة والطاعة كما يقولون فما بالك إذن بالاسلام والمسلمين في غير رمضان؟ والحقيقة لو قال ذلك ما قال لكان غير ملوم فالانسان له الظاهر ويجب ان يكون الظاهر قدوة قبل المخبر, لذلك قال عليه الصلاة والسلام (صلّوا كما رأيتموني أصلّي) فالانسان يجب ان يكون قدوة تشاهد لا مبادىء تقال فهل لنا في اخواننا القائمين على تلفزيوناتنا في السنة المقبلة ألا يعينوا ابليس علينا ويدعوه في اصفاده مذموما مدحورا ويجلسوا مع دعاة الرحمن ليختاروا لرمضان المقبل برامج طيبة مباركة من مثل برامج جائزة دبي للقرآن الكريم واحتفالاته المبهجة التي تميزت بها قناة دبي الفضائىة جعل الخالق كل ذلك في ميزان حسنات الراعي الاول لها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, ومن ثم في ميزان حسنات كل من ساهم في بثها على قناة التلفزيون لتكون راية بيضاء ناصعة مرفوعة في قناة دبي.