العبدلله يعتقد ان دعوة الرئيس حسني مبارك للأحزاب بتجديد شبابها ليست موجهة لأي جهة الا للحزب الوطني الديمقراطي, لانه الحزب الوحيد الذي يمارس الحكم الآن, والذي سيمارس الحكم في المستقبل بإذن الله. صحيح ان الاحزاب الاخرى في حاجة الى تجديد شبابها ولكن ليس هناك ما يدعو الى الغرابة للقيام بهذا العمل. في اوروبا مثلا يسرع الحزب الذي فشل في الانتخابات الى تغيير شامل في الكوادر في القيادة على وجه التحديد. على اساس ان الفشل يكون غالبا نتيجة سوء تخطيط وسوء ادارة, وغالبا يكون التغيير لمصلحة الحزب كما حدث لحزب العمال البريطاني, عندما فشل رئيس الحزب السابق كينوك في الفوز, اختار الحزب شابا لبو بلير, واستطاع بلير ازاحة حزب المحافظين من (المكتب) وهو تعبير يستخدمه رجال السياسة البريطانيون كاسم حركي للحكومة, ولكني لا اعتقد ان الحزب الناصري مثلا في حاجة الى اجراء هذا التغيير لأن وجود عبدالله السناوي على رأس الحزب بدلا من ضياء الدين داوود لن يحدث اي تغيير اللهم الا زيادة عدد نواب الحزب من ثلاثة الى خمسة, ولا اعتقد ايضا ان تغيير رجب حميدة بقيادة جديدة لحزب الاحرار سيكون له اي اثر الا ربما خسارة المقعد الوحيد الذي يحتله رجب حميدة في مجلس الشعب. كما ان وجود ابراهيم شكري على رأس حزب العمل قد يكون اكثر فائدة للحزب من وجود عادل حسين على رأسه. اما حزب الوفاء فقد حدث التغيير في قيادته وحدت تغيير بالفعل في الفهم وفي التناول وفي الممارسة, ولكن لم يحدث التغيير المنشود في حركته. لأنها احزاب محكوم عليها منذ البداية بأن تظل في الوضع (محلك سر) الحزب الوحيد الذي يحتاج الى التغيير هو الحزب الوطني خصوصا ان كل قياداته من الحرس القديم, فيوسف والي من جيل العبدالله اي فوق السبعين, وكمال الشاذلي اصغر قليلا أي اصغر بعام واحد وربما عامين, وصفوت الشريف ربما يكون قد ختم السبعين هذا العام. وليس من الطبيعي ان يمارس السباعي عمله لمدة ربع قرن تقريبا وهو في نفس موقعه يمارس نفس سلطته بينما الدنيا من حوله تتغير واجيال تختفي واجيال تصعد خصوصا اذا كان هذا الحزب الذي يقوده هو حزب فاعل وليس حزبا هامشيا مهمته الفرجة على الاحداث وليس صنعها. ليس معنى التغيير الذي طالب به الرئيس مبارك والذي يطالب به العبدالله هو عملية عقاب للسادة الذين يتولون القيادة في الحزب الوطني فهم لم يرتكبوا اخطاء يحاسبون عليها وربما ادوا جميعا واجباتهم على الوجه الاكمل, ولكنه حكم الزمان وحركته, والعبدلله شخصيا بالرغم من انني لا اتولى منصبا صحفيا من اي نوع ولا ارغب في ذلك فقد انتهى عهدي بالمناصب الصحفية منذ ربع قرن تقريبا الا اني اشعر من خلال لقاءاتي اليومية بأبناء المهنة بأن هناك تغييرا حادا قد حدث اراه في ابني وجيله وفي الاجيال التي جاءت من بعده. صحيح انني قد اكون مفيدا كمستشار, كموجه, كمعلم ولكن سأفشل بالتأكيد اذا حاولت ان اشترك في التعبئة او في التنظيم. لأن القاعدة تقول.. لكل شيء اذا ما تم نقصان. والعبدلله الآن في حالة النقصان نقصان في ؟؟؟ واللياقة وفي القدرة على العمل. وكنت اتمنى واتوقع ان ينسجب السادة الذين يتولون القيادة في الحزب الوطني لغيرهم من الاجيال الجديدة ولكن هذا الذي تمنيته لم يحدث على الاطلاق واذا حدث واستقروا في مقاعدهم واستمروا في مواقعهم فهو امر قد يصيب الحزب بالجمود وقد يأتي يوم على الحزب يصبح فيه غير قادر على الحركة سواء الى الامام او الى الخلف, فهذه طبيعة الاشياء, ولا يقدر على القدرة الا القادر. دولة التلاوة حضرت امسية رمضانية في المسرح الصغير بدار الاوبرا, تكلمت فيها عن تلاوة القرآن الكريم وعن تاريخ التلاوة قديما وحديثا وعن الهبوط الشديد الذي اصاب هذا الفن بعد خلو الساحة من الفرسان العظام الذين اسسوا دولة التلاوة وأرسوا قواعدها ورفعوا راياتها من الشيخ احمد ندا الى الشيخ علي محمود الى الشيخ محمد رفعت الى الشيخ مصطفى اسماعيل والشيخ عبدالباسط عبدالصمد والشيخ ابو العينين شعيشع والشيخ علي البنا والشيخ الطبلاوي والشيخ غلوش والدكتور نعينع الى آخر طبعة مثل الشيخ محمد جبريل وانتاني الهم والغم لخلو الساحة الآن من العباقرة الافذاذ ومن هذا الازدحام الرديء الذي يملأ الساحة ومن غياب القضاة العظام الذين كان بإمكانهم ان يفرقوا بين المواهب الحقيقية والمواهب الفاسدة, وهو الامر الذي ادى الى هذه الفوضى الموجودة في تقدير الامور خصوصا في مجال الاذاعة والتلفزيون وهو امر مؤسف ويتساوى مع خطأ نرتكبه اذا ما عهدنا الى توفيق عبدالحي لتمثيل مصر في مؤتمر اقتصادي عالمي. ويساوي ايضا تكليف الحاج أحمد الريان بالاشراف على تطبيق الخطة الخمسية المقبلة. استمع احيانا الى بعض الاصوات من خلال الاذاعة والتلفزيون فاشعر انني لست في مصر وانما في الفلبين او في تايلاند مع اننا منذ نصف قرن كان لدينا قراء باستطاعتهم ان يكونوا زينة لعصر بأكمله.. ومع ذلك لم يأخذوا حظهم من الشهرة واللمعان لانهم ظهروا في عصر سطعت فيه نجوم كان نورهم يشبه ضوء الشمس غطى على ما عداه من اضواء, اذكر من هؤلاء الشيخ محمود عبدالحكم والشيخ محمد فريد السنديوني والشيخ احمد سليمان السعدني والشيخ سعيد نور والشيخ هريدي الشوربجي والشيخ عبدالرحمن الدروي. والغريب ان هؤلاء الاعلام لم يحصلوا على حقهم في الشهرة او في الحياة الكريمة التي يرتع في اضعاف اضعافها الآن عشرات من النكرات واصحاب الاصوات القبيحة. فالشيخ محمود عبدالحكم مات وهو يستعمل المواصلات العامة والشيخ محمد فريد السنديوني مات في قهوة يمتلكها اطلق عليها اسم (قهوة شبرا) بعد ان فشل في الوصول الى ميكرفون الاذاعة في القاهرة لاصرار المسئولين فيها على اجراء امتحان له قبل السماح له بالتلاوة, مع انه كان نجم اذاعة الشرق الاولى التي تبث من حيفا قبل وقوع مأساة فلسطين. وكان الشيخ هريدي الشوربجي ينتظر وقتا طويلا امام شباك الاذاعة للحصول على قيمة اذن صرف في شهر رمضان المبارك, اسأل الله ان يرحمنا وان يرفع مقته وغضبه عنا وأن ينفخ من روحه في دولة التلاوة ليعيد الينا بعض رونقها وبهجتها ويرحم الله الشيخ محمد رفعت والشيخ منصور بدار والشيخ مصطفى اسماعيل والشيخ عبدالباسط عبدالصمد. آمين يارب!