كل من دخل مشروع بناء مسكن وكلفه المليون درهم او فوق المليون خرج من التجربة وهو يقول انه على استعداد تام لو تحقق له واعاد تجربة مشروع البناء مرة اخرى فانه سوف يحقق ما حققه سابقا بنصف التكلفة, وتسأل هؤلاء الذين يخرج الواحد منهم (عنترة بن شداد) بعد التجربة الاولى, لماذا؟ فيقول لك احدهم انك في البداية تدخل عالم البناء والمقاولين والاستشاريين وانت مغمض العينين والبصيرة ايضا, وانك تصبح ضحية لكلام طويل وعريض ووعود لا أول لها ولا آخر, وانك تؤخذ على حين غرة, وانك تنفذ فقط ما يقال لك, وان خياراتك مهما تحصل لها من مساحة وحرية, الا انك في النهاية تقع اسيرا بين المقاول والاستشاري واللذين عادة ما يتفقان عليك باسلوب حضاري ومؤدب, وبلغة سوق البناء التي لا تفهمها ولا يفهمها غيرك من خلق الله الذين كل ما ينتظرون في نهاية المطاف هو تحقيق حلم كبير وصعب, الا وهو منزل يغطيك سقفه انت وابناءك. يثيرك امر الذين يدخلون مشاريع البناء وانت تستمع اليهم وهم يقولون لك انهم تبينوا بعد فوات الاوان ان جزءا كبيرا من المبالغ التي دفعوها ذهبت في غير مكانها, ويقولون لك ايضا ان المقاول والاستشاري لا يسرقانه منك, لكن على الاقل يدفعانك لدفعه ثم تكتشف انه بخطوات بسيطة كان يمكن لك ان تقلل ذلك المبلغ, او ان تستفيد منه في اضافات جديدة على المنزل. مناسبة الحديث هي طبعا المَبالغ المُبالغ فيها لفلل شيدها الشباب ثم اكتشفوا انها بالامكان ان تشيد بأقل من ذلك لكن جهلهم بالامر وتفويض امرهم لجهابذة البناء من مقاولين واستشاريين ومهندسين وفنيين هو ما فوت عليهم الكثير ودفعهم لتحمل اعباء مالية كبيرة. والمناسبة الثانية هي انه في الآونة الاخيرة انتشرت بين الشباب مشاريع يقوم بها مقاولون معتمدة فكرتها على تسليم الفيللا او المنزل المطلوب بكامل المواصفات والتجهيزات والغريب في الامر انها تتكلف نصف المبالغ التي يمكن صرفها على المشاريع نفسها لو سارت بالطريقة الاولى, المقاولون والاستشاريون الجدد هم من الشباب, وهذا ما يجعل ارقام التكاليف تقل, الامر الذي يدعو لاستنتاج مفاده ان قلوب المقاولين الشباب أحن على جيوب طالبي السكن من الشباب ايضا, وكأن المثل الشعبي (ما يحك ظهيرك الا ظفيرك) يتحقق عيني عينك وامام مرأى المقاولين العتاولة, الذين لم تأخذهم رأفة بجيل يصارع من اجل تأمين مسكن الاحلام والاستقرار فصاروا كالمناشير تأكل في ذهابها على سطح الخشب وايابها. الذين خرجوا من تجربة البناء اصبحوا الآن استشاريين بالخبرة, ونصيحة مجانية نوجهها من هنا إلى كل من سيقبل على مشروع جديد عليه اصطياد واحد من اصحاب الخبرة السابقة فهم ادرى بمكة وشعابها. واكثر حنكة على كشف حيل عتاولة البناء. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae