انسحبت آخر دفعة من الموظفين التابعين للأمم المتحدة من كابول امس في خطوة احترازية تسبق قرار فرض عقوبات اضافية على حركة طالبان التي تتولى الحكم في افغانستان. وتعكف روسيا وأمريكا على تمرير مشروع قرار في مجلس الامن يدعو لفرض عقوبات جديدة على طالبان قد تركز على الجانب العسكري في محاولة لاضعاف جانب طالبان لصالح قوات المعارضة الافغانية الشمالية. اتفاق نادر يجمع بين قوتين عظميين ضد بلد اسلامي ضعيف يعاني من ويلات الحرب الاهلية والمجاعة يهدف لمعاقبته بحجة رفض تسليم اسامة بن لادن, لكن المشروع يحمل في طياته اغراضا اخرى لا تخفى عن المراقب لتطورات الاوضاع في آسيا الوسطى. فبدلا من ان تتفق واشنطن وموسكو على بذل المساعي والجهود لوضع حد لتدهور الوضع في افغانستان واحلال السلام بين الفصائل المتحاربة, تجتمعان على هدف الحاق الضرر بالشعب الافغاني دون التفات لواعز او ضمير. الاتفاق المريب الذي يجمع بين طرفي الحرب الباردة السابقين والاصدقاء الحاليين على السوء يكشف عن اهتمامها المخجل بمصالحهما دون مراعاة لأي قيم او اخلاق. فموسكو التي تجرعت الهزيمة ابان العهد السوفييتي في افغانستان تسعى من وراء هذا المشروع الى وقف المد الاسلامي في جمهوريات آسيا الوسطى والسيطرة على الاوضاع في الشيشان, اما واشنطن فهي تعد العدة لمهاجمة افغانستان واعتقال بن لادن وتدمير معسكراته التي باتت تشكل هاجسا يقلق مضجعها. سلاح العقوبات يهدد الشعوب ولا يؤثر على السلطات الحاكمة كما اثبتت التجربة, ولا يسعنا الا ان نكرر ما قالته طالبان التي اكدت عبر سفارتها في باكستان انها ترفض ان يربط مصير شعبها بمصير شخص واحد هو بن لادن.