كان التلفزيون اكثر تعاونا مع البلديات والشرطة والمرور والصحة والتربية والبيئة والزراعة والدفاع المدني وجهات اخرى يهمها استغلال هذا الجهاز للارشاد والتوعية والتواصل ايضا, وقبل سنوات من الان كنت ترى فواصل مخصصة من اجل تلك الاغراض ولاجل تلك الجهات بين البرامج, الا انه في الاونة الاخيرة اختفت هذه الخدمات الارشادية من على الشاشة, فتأتي المناسبات العالمية والاحتفاليات بيوم البيئة واسبوع المرور ويوم الشجرة ويوم المياه, ويوم الطفل واسبوع الرضاعة الطبيعية, واليوم العالمي لمحو الامية والصحة الاسرية وحملات التطعيمات وتوجيهات وزارة الزراعة بفصول الزراعة واستخدام المبيدات وغيرها من الايام العالمية والعربية والمحلية والاسابيع, كل هذه الحملات اختفت وما عاد المشاهد يشعر ان جهاز التلفزيون جهاز حيوي وحي ومرتبط بعمل المؤسسات الاخرى في المجتمع, ولا يعرف السبب الحقيقي وراء غياب هذا الدور, هل هو تجاهل من التلفزيون نفسه وتنصل من اداء الواجب, ام ان الجهات والوزارات والدوائر هي التي تحجم عن استغلال خدمة التلفزيون لتمرير رسائلها التنويرية والارشادية, ام هو قصور من الطرفين وعدم اهتمام او شعور بأهمية هذه الرسائل التي توصينا وتحذرنا وتجعلنا على انتباه دائم معها؟ قبل سنوات كانت هذه الحملات حاضرة, بل وتفننت واتقنت بعض الدوائر والوزارات في تصميم شعارات وارشادات تلفزيونية جذابة ومؤثرة وصار يحفظها الصغار قبل الكبار, اما اليوم فانه يبدو ان التلفزيون قد اسلم للجهة الاخرى التي تغدق عليه الملايين من الدراهم وهي جهة الاعلان عن السلع والبضائع والمحال التجارية, مشاركا في دعوة الناس الى الاستهلاك ومتخليا عن المشاركة في التنوير والارشاد. ويبدو كذلك ان المؤسسات الحكومية, الوزارات والدوائر والجمعيات لا تشعر تماما بأهمية ان تبقى اهدافها على احتكاك مباشر بالجمهور, او انها لا تريد ان تخسر بضعة آلاف من الدراهم على مواد تلفزيونية تبث طوال السنة لايقاظ انتباه الناس لضرورات مهمة جدا. مطلوب ان تعي الجهات وان يعي التلفزيون اهمية دور الارشاد وحضوره حتى يبقى هذا الجهاز الاعلامي حيا ومتواصلا مع احتياجات المجتمع, وحتى تبقى الجهات على تماس مباشر مع افراده. halyan@albayan.co.ae