في زمن تتداخل فيه خطوط الاقتصاد بالسياسة والسياسة في الاقتصاد, فقوة الاولى من قوة الثانية وضعف هذه يؤثر على تلك, نستطيع ان نخمن القول بأن الوحدة الاقتصادية يمكن ان تشق طريقها الى وحدة سياسية بقوة دفع ، الاقتصاد وهو المفتاح الذي يستخدمه الساسة في العالم للوصول الى سدة الحكم بما يلبي رغبات الشعوب التي تنظر الى الانتعاش الاقتصادي بكل مكوناته دلالة واضحة على حسن سير وسلوك الحكومات. أمامنا في الخليج تجربة مجلس التعاون ومشروعها المقدم الى القمة المقبلة في أواخر هذا الشهر, وهو الاتفاقية الاقتصادية التي تحمل في طياتها مجموعة مشاريع جوهرية فيما لو سارعت الحكومات في تطبيقها سباقا مع الزمن لكسب الوقت الذي قد يضيع منا اثناء قراءتنا للجزيئات الدقيقة للمشروع الأم. المشروع عبارة عن كتاب ابيض لصالح شعوب المنطقة, فمنح المواطن في دول المجلس الحق في العمل والاستثمار والتملك والتعليم, كل هذه الحقوق جاءت ضمن سياق الحفاظ على توازن التركيبة السكانية والحد من استقدام الايدي العاملة الوافدة. كما ان هذا المشروع الاقتصادي ذا الخطوط العريضة جاء لاستيفاء متطلبات المرحلة المقبلة والتي بحاجة الى مزيد من المشاريع المتنوعة والتي من شأنها تقوية الروابط والصلات بين شعوب الدول الاعضاء في المجلس بصورة افضل من الناحية العملية. ان مفردات هذا المشروع لم تبتعد عن مصطلح: الوحدة, الاتحاد, التكامل... الخ, وهذا يعني كل ما يوصلنا في يوم ما الى الوحدة الكلية ضمن كيان واحد. فهذه الروح الموحدة سواء في الاجراءات والاستراتيجيات والسياسات عندما تلامس نبض الشعوب وتلبي حاجاتها الفعلية هي التي تقوي من البنية الاساسية لكافة المشاريع المستقبلية بما فيها الوحدة الشاملة لمقابلة دول العالم المتقدم بمثل سلاحها السلمي, وعلى هذا الاساس فإننا بانتظار مشروع وحدة سياسية يتقدم بها اهل الحل والعقد في هذا المجلس لكي تتكامل المشاريع وتحمل بعضها بعضا لتحقيق الاهداف الكبرى للأمة. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae