وصاحب (القصيدة) هو الرئيس الامريكي المنتخب جورج بوش الابن و(القصيدة) هي السياسة الامريكية في عهده الذي لم يبدأ رسميا بعد تجاه الشرق الاوسط. المرتكز الاساسي لهذه السياسة هو وفقا للرئيس المنتخب, (الدفاع عن أمن اسرائيل باعتباره مفتاحا للسلام). لكن القادة العرب لا يملكون حق الاندهاش في هذه الحالة فبالرغم من ان بوش الابن لن يتولى مهام منصبه رسميا كرئيس جديد للولايات المتحدة إلا بعد ستة اسابيع, وبالرغم من تعجله في ابلاغ العالم مبكرا ولاءه للدولة اليهودية إلا ان مناظرات الحملة الانتخابية التي جرت بينه وبين منافسه آل جور كانت متاحة لاي عربي في اي بقعة من العالم عبر شاشات الفضائيات. كانت المناظرات مسابقة بين المتنافسين الرئاسيين لاظهار المفاتن السياسية امام قادة المنظمات اليهودية الامريكية وزعامات الحركة الصهيونية العالمية اجتهد فيها كل من بوش وجور ليثبت انه هو الاجدر والاقدر لخدمة اسرائيل. وحتى لو لم تكن هناك مناظرات انتخابية من هذا القبيل فإن حقيقة ان (اللوبي) اليهودي والمنظمات اليهودية الامريكية ومن ورائها قوة رأس المال اليهودي في القطاعات القيادية للاقتصاد الامريكي صارت من ابجديات علوم الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية بحيث انها يستحيل ان تفوز على الطبقات الحاكمة في العالم العربي. هي حقيقة ليست بنت اليوم وانما وليدة مرحلة ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عند منتصف اربعينيات القرن الماضي فمنذ ذلك الحين والرؤساء الامريكيون المتعاقبون على البيت الابيض بغض النظر عما اذا كانوا (جمهوريين) او (ديمقراطيين) ينتهجون واحدا تلو الآخر سياسة ثابتة قوامها (الدفاع عن أمن اسرائيل).. وبالتالي التحيز لها في اطار الصراع العربي الاسرائيلي. والسؤال الذي يجب ان يطرح هو: هل متاح للدول العربية كمجموعة ان يكون لها (لوبي) عربي داخل الولايات المتحدة لمناوأة (اللوبي) اليهودي. والاجابة هي.. نعم.. ولكن يبقى توافر الارادة السياسية. ان الدول العربية تتعامل تجاريا مع اضخم التجمعات التي يضم كل واحد منها عددا من الشركات الامريكية العملاقة في قطاعات اقتصادية حيوية لمجمل المصالح الامريكية العالمية. ونذكر على الفور من هذه المجمعات مجمع شركات النفط ومجمع شركات انتاج الاسلحة ومجمع شركات الانشاءات كل هذه المجمعات تتعامل مع العالم العربي بحجم يقدر بمئات المليارات من الدولارات. ان بوسع هذه المجمعات ان تتحرك داخل المسرح السياسي الامريكي لتبنى قضايا العرب في اجهزة صنع القرار العليا في الكونجرس بمجلسيه وفي البيت الابيض بالاضافة الى المؤسسات الاعلامية. هذا بالضبط ما تفعله المنظمات اليهودية. وعندما تتحرك مجموعة من اعضاء الكونجرس لتطالب بمضاعفة المساعدة العسكرية لاسرائيل مثلا فانهم في الحقيقة يقومون بمهمة مدفوعة الاجر يتولى الدفع فيها شركات عملاقة ذات مصلحة. ولنستذكر ايضا ان الصين نجحت في ان يكون لها (لوبي) اقتداء بالمثال اليهودي عن طريق الاستثمار السياسي لعلاقاتها مع بعض الشركات الامريكية المرتبطة بالسوق الصينية. ولكن ان تقول انه متاح للدول العربية مجتمعة ان يكون لها (لوبي) فإن هذا يجب ان يعني ان يكون للدول العربية اولا ارادة سياسية جماعية, ولن تتوافر مثل هذه الارادة الموحدة اذا كانت كل دولة عربية تفضل التعامل مع الولايات المتحدة على اساس ثنائي فقط وتكون النتيجة بالتالي تنافسا بين الحكومات العربية للاستئثار بالرضى السياسي الامريكي.