سألت المهندسة (مريم اميل توفيق) عن رأيها في المسلسل التلفزيوني (اوان الورد) فقالت: كويس. قلت: لكن فيه اقباط زعلوا منه؟ قالت: وفيه مسلمين زعلانين. سألتها تفتكري ايه اللي زعلهم؟ قالت: مفيش.. هما زعلانين من الاصل! ضحكت لأن (مريم) حلت لي المشكلة التي ارقتني لأيام, فقد ظللت اتابع المسلسل منذ حلقته الاولى معجبا بقدرة مؤلفه وحيد حامد على تقديم بناء درامي مشوق وعلى رسم شخصيات محددة الملامح وواضحة المعالم. وعلى صياغة حوار فيه من البساطة والتلقائية, بقدر ما فيه من الاناقة والشاعرية, وجرأته في اقتحام جوانب من مشكلة حقيقية ظلت الدراما التلفزيونية تتهرب من معالجتها خوفا من حساسيتها لسنوات طويلة, وهي قضية الوحدة الوطنية, غافلا عما اثاره المسلسل من ردود افعال ما لبثت ان تجمعت حتى اصبحت موضوعا لاحاديث المنتديات, وقضية تتناولها الصحف, وبدا وكأن هناك اعتراضا لدى بعض الاقباط, ولدى بعض المسلمين, على عرض المسلسل, ووصل الامر الى حد قيام احد المحامين الاقباط وأحد القسيسين برفع قضية ضد التلفزيون يطالب بوقف عرضه. والحقيقة انني لم اجد في المسلسل ما يدعو لشيء من هذا, ولم اجد فيما نشر من اعتراضات ذرة من المنطق, فقد بدا بعضها متسرعا على نحو يدعو للظن بأن اصحابه لم يفكروا فيه قبل ان يذيعون على الآخرين كهؤلاء الذين استندوا الى عبارة وردت على لسان احد الابطال في احدى حلقاته الاولى من دون ان ينتظروا بقية الحلقات, وهو ما ينطبق على القول بأن المسلسل يشجع الفتيات القبطيات على الزواج من مسلمين. باشارته الى قصة الحب التي جمعت بين ام البطلة وبين شاب مسلم, وانتهت بزواجهما, ثم جاءت الاحداث التالية لتعلن الام, وتكرر الاعلان, بأنها قد ندمت على هذا الزواج, وأن الزمن لو عاد بها الى الوراء لما تزوجت رجلا من غير دينها. بل ان بعض هذه الاعتراضات بدا لي متناقضا على نحو يدعو للضحك. فقد اتهم بعض الاقباط المؤلف بأنه انحاز الى دينه, حين اظهر الفتيات القبطيات في ملابس وصفوها بأنها خليعة, بينما اتهمه بعض المسلمين بأنه انحاز الى الاقباط فأظهر الفتيات المسلمات في ملابس وصفوها ــ كذلك ــ انها خليعة. وضحك وحيد حامد حين سألته رأيه وقال: لو ان احدا ممن يقولون ذلك عني بأن يتأمل مقدمة الحلقات التي تجمع بين عناوينه وبين صور ثابتة لمشاهد من افلام الخمسينيات الرومانسية, لاكتشف ان كل بطلات تلك الافلام ومنهن فاتن حمامة وماجدة وشادية وصباح ومريم فخر الدين, كن يرتدين مثل هذه الملابس, ولا تزال هذه الافلام جميعها تعرض حتى اليوم في كل التلفزيونات العربية في رمضان وفي غير رمضان لا يجد احد فيها خلاعةج. من هذه الزاوية بدا لي النقد الموجه الى المسلسل انتقائيا وتفصيليا وسطحيا تمحك اصحابه في جملة حوار على لسان احدى شخصياته وثبتوا ابصارهم على فستان ارتدته البطلة في بعض مشاهده, من دون ان ينتظروا لعل جملة حوار تالية تأتي لترد على ما قيل, او يدققوا النظر في بقية الفساتين ليجدوا ان الام القبطية للبطلة, والأم المسلمة للبطل ترتديان ملابس محتشمة, او يصبروا لعل البطلة نفسها تغير ملابسها بأخرى طبقا لتطورات حالتها النفسية وهو ما حدث بالفعل في النصف الثاني من المسلسل, عندما تحول شهر العسل الى شهر بصل وانتهى زمان المرح والسرور, ليأتي اوان القلق والخوف والحزن, والاهم من ذلك كله ان يتأنى الجميع, حتى تنتهي احداث المسلسل, ليحكموا عليه, في صورته النهائية وبعد اتضاح الخطاب العام الذي يتوجه به الى الناس! وسواء كانت الملابس التي ارتدتها الممثلات خليعة ام لم تكن, فإن اتهام كل من الطرفين للمؤلف بالانحياز الى الطرف الآخر, ينسف الاتهام من اساسه, ويضفي عليه صفة الكيدية, سواء جاء ذلك عن قصد او بدون قصد والغريب ان احدا ممن وجهوا هذا الاتهام او ما يقرب منه, الى المسلسل لم يتوقف ليسأل نفسه من الذي قال إن (يسرا) هي الممثل الشرعي للفتيات المسلمات في المسلسل, ومن الذي قال ان صديقتها (ايناس مكي) ووالدتها (سميحة ايوب) هما الممثلتان الشرعيتان الوحيدتان للفتيات والسيدات القبطيات, في حين ان المسلسل يضم سيدات وفتيات ورجالا وشبانا آخرين من المسلمين والاقباط.. فلماذا لا يكون واحدا منهم هو ذلك الممثل الشرعي والوحيد, ولماذا لا يكون سلوكه هو السلوك الممثل لسلوك اتباع هذا الدين او ذاك؟ ذلك سؤال لم يفكر احد ممن شنوا الحملة على المسلسل في ان يسأله لنفسه, ولم يفكر احد مما تابعوهم في هجومهم في ان يجيب عليه, بعد ان افسد الذين ادمنوا اثارة هذا النوع من الحملات الذوق الفني العام. واشاعوا الاعتقاد بأن الشخصيات الروائية هي نمط يمثل جهة ما قد تكون طائفة او مهنة او طبقة او تيارا على عكس ما يذهب اليه نقاد الادب والفن الذين يتعاملون مع كل شخصية درامية من داخل العمل ذاته, وباعتبارها لا تمثل الا نفسها. وليس ما تعرض له مسلسل (أوان الورد) من هجوم هو اول الزوابع التي تثيرها مثل هذه النظرة القاصرة الى الاعمال الادبية والفنية, فمنذ سبعين عاما وفي عام 1932 تعرض اول فيلم ناطق وهو فيلم (اولاد الذوات) الذي قام ببطولته يوسف وهبي وامينة رزق واخرجه محمد كريم ــ لحملة عنيفة شنتها عليه صحيفة (لابورص) وكانت تنطق بلسان الجالية الفرنسية كبيرة العدد واسعة النفوذ في مصر ذلك الزمان ــ لأنه يدور حول شاب مصري تزوج من فرنسية سيئة الخلق دمرت حياته وما لبثت الحملة ان تحولت الى شكوى رسمية, تقدم بها عدد من افراد الجالية الى وزارة الداخلية, طالبت بوقف عرض الفيلم لأنه يصور المرأة الاوروبية في صورة المرأة اللعوب التي تخرب البيوت وتقود الرجل المصري الى الدمار والجريمة والموت, ولأنه فيلم متعصب يدعو الى كراهية الاجانب, كما تفعل افلام روسيا الشيوعية! ويتضمن عبارات مثيرة في الهجوم عليهم, قد تثير الغوغاء ضدهم فيقومون بحركات عدائية تطول اشخاصهم او ممتلكاتهم. وأوقفت وزارة الداخلية عرض الفيلم, بعد حفلة الافتتاح ولكن الوقف لم يستمر سوى يوم واحد, شاهده خلاله المسئولون عن مكافحة الشيوعية, فلم يجدوا فيه دليلا على صحة ما ورد في الشكوى فأعادوا الترخيص له بالعرض! وفي عام 1957 عرض فيلم (تجار الموت) الذي قام ببطولته فريد شوقي ومحمود المليجي واخرجه كمال الشيخ وتدور احداثه حول عصابة تستثمر الازمات المالية التي يعاني منها بعض الشبان وتدفعهم للزواج من اول فتاة يصادفونها وبعد ان يؤمن كل من الزوجين على حياته لصالح الآخر بمبلغ ضخم ترتب العصابة لقتل الزوجة وتتقاسم قيمة التأمين على حياتها مع الزوج, وما كاد الفيلم يعرض حتى اقام بعض الاطباء الدنيا واقعدوها لان زعيم العصابة طبيب وهو ما يسيىء في رأيهم لمهنة الطب. وللسبب نفسه تعرض فيلم (الافوكاتو) الذي كتبه واخرجه رأفت الميهي, وقام ببطولته عادل امام ويسرا عام 1984 لحملة صحفية وقضائية عنيفة استمرت سنوات وتزعمها بعض المحامين, الذين اتهموا الفيلم بالاساءة لمهنة المحاماة لأن بطل الفيلم (حسن سبانخ) محام يلعب بالبيضة والحجر ويستخدم القانون للنصب على عباد الله من النصابين. ولا يمر عام من دون ان يشن احد الصحفيين حملة عنيفة ضد احد المسلسلات او الافلام لان مؤلفه صور صحفيا في صورة نصاب او منافق, او ارزقى ويعتبر ذلك اساءة لكل الصحفيين, واهانة لمهنة الصحافة, بل ويسعون لجمع توقيعات من زملائهم, على عريضة يطلبون فيها من مجلس النقابة التدخل لمنع هذا الفيلم او ذاك المسلسل, تماما كما فعل افراد الجالية الفرنسية عام 1932, وكما فعل مواطن قبطي نشر عريضة على شبكة الانترنت يطالب فيها بوقف عرض (أوان الورد) وطلب من الاقباط التوقيع عليها! حدث ذلك ويحدث مع ان كل الذين شنوا الحملة على كل هذه الاعمال الفنية, يعلمون ان بعضها, كان يستند الى وقائع حقيقية ومنها فيلم (اولاد الذوات) الذي يستند الى حادثة مصرع المليونير المصري علي فهمي بك برصاصات زوجته المغامرة الفرنسية مارجريت لوران وفيلم (تجار الموت) الذي يروي قصة عصابة حقيقية ضبطتها الشرطة في عام 1937. وهم يعلمون ان الناس قد تتفق في الجنسية او المهنة او الدين او الطبقة, ولكنها بالطبع تختلف في ملامحها وملابسها واخلاقها كما تختلف في اختياراتها وفي ردود افعالها تجاه الاحداث ففيهم وفيهن الصالح والطالح والطاهر والفاسد والمتدين والمتسيب والملاك والشيطان وكما ان نساء الجاليات الاجنبية في مصر العشرينيات لم يكن جميعا مغامرات من نوع مارجريت فهمي, فإنهن لم يكن جميعا القديسة هيلانة او جان دراك, والاطباء جميعا ليسوا بالضرورة في اخلاق علي ابراهيم, او ياسين عبدالغفار وليس كل المحامين او كل الصحفيين نموذجا طيبا لمهنتهم, وليس كل مصري هو مصر, ولا كل عربي هو الامة العربية, وليس كل قبطي هو كل الاقباط, وليس كل مسلم هو كل المسلمين! وما يتجاهله هؤلاء, هو ان الفن يهتم اساسا بكل ما هو ذاتي وحسي وجزئي وتفصيلي فالشخصية الدرامية لا تكون مقنعة او مؤثرة الا بمقدار ما تكون هي نفسها وليست غيرها, وبمقدار ما تتميز عن هذا الغير, حتى الشخصيات التي تشترك معها في السمات العامة نفسها كالوطن او الدين او الطبقة او حتى المستوى التعليمي. باختصار فإن الام في مسلسل (اوان الورد) هي فتاة قبطية وليست كل الفتيات القبطيات, وزواجها من مسلم الذي ندمت عليه ليس دعوة يبشر بها المسلسل بل هي مجرد حالة خاصة تتعلق بها وحدها وهي حالة قد تكون نادرة, ولكنها موجودة في الواقع وفي التاريخ وليس صحيحا ما روج له البعض من ان الفن لا يجوز له ان يتعرض للنادر والاستثنائي, وان عليه ان يقتصر على الشائع والقاعدي, فكل النماذج التي يتعرض لها الفن لابد وأن تكون متفردة عن غيرها, بتكوينها النفسي الخاص, وإلا ما صلحت من الاساس لكي تكون موضوعا للفن! ما ينساه هؤلاء, هو ان النظر الى ابطال المسلسلات والافلام باعتبار كل منهم يمثل دينه او مهنته او وطنه, لا يجوز للمؤلف ان يضع على لسانه, او يضيف الى سلوكه اي كلام او تصرف لا يليق بالجهة التي يمثلها, سوف ينتهي بألا تكون هناك مسلسلات او روايات من الاصل فالدراما تقوم على الصراع بين شخصيات تتناقض في سلوكها وتتنوع في استجاباتها لما تواجهه من وقائع الحياة اليومية ولابد وان تضم شخصيات منها الطيب والشرير والخليع والمتزمت والمتصوف والمتحلل, فإذا تحول الجميع الى اخيار اطهار يشرون فضيلة, ويغسلون اكثر بياضا ويضفون على الاكل نكهة لذيذة فمعنى ذلك ان تتحول المسلسلات الى اعلانات وتلك اقل عقوبة يستحقها الذين يروجون لهذه الفكرة التافهة. وبصرف النظر عن تشخيصات المتطرفين على هذا الجانب او ذاك. فقد حقق المسلسل امل الذين لم يكفوا عن التنديد بالتلفزيون لانه يفرض حظرا على الدراما وألحوا عليه بأن يتخلى عن حساسيته وأن يقوم بواجبه باعتباره اقوى ادوات التأثير في الرأي العام حتى نستطيع مواجهة ما تسرب على هذه العلاقة من غبار مهد الارض لشيوع التعصب والتطرف والارهاب. ورسالة المسلسل واضحة, وخطابه جلي, فهو صرخة احتجاج ضد التعصب والتزمت والجمود والكراهية التي افقدتنا بهجة الحياة واضاعت من بين ايدينا اجمل سنوات حياتنا وتوشك ان تقضي على احلام المستقبل, وهي رسالة تجاوب معها صناع المسلسل, فقدموا عملا جميلا اعطوه اجمل ما فيهم وتجاوب معها الناس في البيوت لانها ببساطتها الآسرة نفضت عن قلوبهم ونفوسهم, غبار التعصب, الذي حط عليها في غفلة منهم. وكما ان الحملة التي تعرض لها المسلسل لم تكن الاولى من نوعها فإنها لن تكون الاخيرة سواء بالنسبة لمؤلفه وحيد حامد, او بالنسبة لغيره, فقد اصبح هذا النوع من الحملات ظاهرة عامة في حياتنا الفنية والثقافية والفكرية بل وحتى السياسية, وهي تبدأ من البداية نفسها: سطر في كتاب او عبارة في مقال وصورة في مجلة او مشهد في مسرحية او في فيلم, او شخصية في رواية او فقرة في تصريح او حديث صحفي لمسئول او غير مسئول ينتزعه هؤلاء من سياقة ويأولونه على غير معناه ويتخذون منه مادة لهجوم كاسح, لا يستند الى (النص) بل الى تفسيرهم له, وبالالحاح وشيء من السماجة واللجاج, يصنعون من الحبة قبة ومن جملة الحوار مشكلة, ويجرون الناس الى ملعبهم فإذا بهم يكسبون قسما من الرأي العام الى صفهم, على نحو يدعو احيانا للدهشة.. وربما الذهول.. ويحقق الذين احترفوا اثارة هذا النوع من الحملات اهدافهم, فهم يختارون لها عادة موضوعات تتعلق بقضايا لها حساسيتها لدى الرأي العام, كالقضايا الدينية والاخلاقية والوطنية, التي ترتبط بما يمكن اعتباره (غرائز فطرية) يسهل اثارة الناس خاصة العوام بشأنها خاصة حين تثار في مناخ لم يألف بعد, ان تكون هذه المسائل موضوعا لتعدد الرؤى والاجتهادات, من دون ان يعني هذا التعدد بالضرورة دعوة للخروج عنها, او رغبة في التطاول عليها. وأسوأ ما صنعه هؤلاء بالعقل العربي, هو انهم احاطوا هذه القضايا الثلاث وما يرتبط بها ويتفرع عنها, بسياج متين من الارهاب والتخويف والترويع, حال بين كثيرين وبين تناولها في اعمال ادبية او فنية, ومنعهم من الحوار حولها, بعد ان اصبحت الباب الذي تهب منه العواصف والرياح والذي اذا اغلقه الكاتب او المفكر او الفنان اراح واستراح. ولو كان هذا النوع من الحملات قد اسفر عن فائدة فصان العقائد الدينية, واشاع الاخلاق الفاضلة, وأزكى الانتماء للوطن, لاعترفنا لاصحابه بالفضل, لكنها في الواقع لم تحقق الا العكس, فانمحى في ظلها الفارق بين التدين والتعصب وبين الاخلاق والنفاق وبين الوطنية والتظاهر بالوطنية والاهم من ذلك كله انها حالت بيننا وبين تبادل الحوار حول اهم قضايانا, ومنعتنا من فتح جروحنا التي اندملت على صديد وانغلقت على عفونة, لتنظيفها وعلاجها وتضميدها ليشيع هؤلاء الاعتقاد بأن كل شيء على جبهة التدين والاخلاق والوطنية تمام التمام لا يعكره شيء سوى مشهد في مسرحية او جملة حوار في رواية او فستان في مسلسل في حين انه لا شيء تاما او يدعو للثقة في اننا نسير في الطريق الصحيح, فالمجتمعات العربية على الاصعدة الثلاثة تعيش في حالة انقسام مروع للشخصية وتعاني من شيزوفرينيا قومية مزمنة تعصب ديني يصل الى حد استخدام العنف, ومعاملات دنيوية تتنكر لأول وابسط التعاليم التي تجمع عليها كل الاديان السماوية, وكل المعتقدات الارضية.. تزمت خلقي يصل الى حد استعذاب العذاب ويحرم ما احله الله, وتحلل خلقي يجعل كل الانسان على الانسان حلال: دمه وماله وعرضه, ويستحل ما حرمته كل الاديان وحكومات مستبدة تزدري الخلاف في الرأى ومعارضون لها يفوقونها استبدادا, وكراهية لمن يختلفون معهم في ابسط الاشياء, يتحاورون بالجنازير والمسدسات او بألسنة كالمدافع الرشاشة تطلق نيران التكفير وتحرض على الرجم من دون محاكمة او حتى محاولة استتابة! ومشكلتنا مع اصحاب هذا النوع من الحملات ممن يتبنون هذا المنهج في معالجة الامور, هي انهم يفسدون عقل الامة, ويقضون على ما تبقى له من حيوية ويشيعون بين الناس طريقة في التفكير تدفعهم للانحياز وللتعصب, ولتجاهل الحقائق الموضوعية ويعودونهم على تكوين ارائهم ومواقفهم استنادا الى الشائعات لا المعلومات واعتمادا على التلقين لا التحليل ويفقدونهم بالتدريج كل قدرة على وزن الامور وزنا صحيحا, وبذلك يدوي الامل في تكوين رأي عام قوي وناضج, يستطيع التمييز بين الصواب والخطأ, وبين الابيض والاسود, وبين اليمين واليسار, وبين حزب التجمع اليميني.. وحزب التجمع المصري! انه زمان الاشواك, الذي يتحداه (اوان الورد) فكان لابد وأن يلقى كل ما تعرض له من هجوم. كاتب مصري