لن أتحدث عن أي دولة خليجية أو عربية, سيكون الحديث منصبا على مجتمع الامارات فقط, وسيكون له حرية المشاركة فيه والتفكير حوله وطرح الأسئلة وبالتالي البحث عن الاجابات الضائعة, هذه الاجابات التي نبحث عنها منذ زمن ونحن نتناول مواضيع مختلفة من خلال الكتابة ومناقشة المشاكل وتسليط الضوء على الأزمات والسلبيات التي يعاني منها الناس وتثقل حياتهم بل وتنغصها أحيانا. وأتذكر انني توجهت بسؤال حول هذه النقطة إلى سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي في دعوة الافطار التي أقامها سموه على شرف الاعلاميين منذ اسبوعين, فقد سألته: نكتب عن سلبيات الأداء في بعض المؤسسات, ونتوجه للمسئولين بأسئلة حول ما يثار عن أزمات وفساد في إداراتهم, ونظل نكتب وننادي ونقول, فلا يأتينا رد من أحد ولا يتكرم علينا مسئول أو مدير بإجابة أو نفي على ما نكتب إلا فيما ندر, ما يعني ان هناك أزمة أو سوء علاقة بين الاعلام وبعض المسئولين, فما تفسيرك للأمر؟ سموه أجاب باختصار مقنع جدا حين قال: هؤلاء الذين لا يردون على اجابات الصحافة ولا يستجيبون للانتقادات أحد اثنين: فاما انهم مسئولون لا يعلمون شيئا عن أعمالهم واداراتهم وما يدور فيها ولذلك يلقون بالمسئولية على مستشاريهم وإدارات العلاقات العامة عندهم, واما انهم مسئولون خائفون من شيء ما! وفي هذا الاطار, فقد خاطبنا أجهزتنا الاعلامية كثيرا فيما يتعلق بتهميش العنصر المواطن فيها, وخاصة في بعض القنوات التي مضى عليها وهي تعمل بطواقم عمل غير مواطنة سنوات طويلة, حيث ان قسم الاعلام في جامعة الامارات يخرج العشرات من الشباب (ومن الجنسين) لسد حاجات المؤسسة الاعلامية الوطنية في الامارات (الاذاعة ــ التلفزيون ــ الصحف) ومع ذلك فمازالت هناك قنوات ترفع شعار: لا للمواطن! ما يجعلنا نتساءل عن مصير كل هؤلاء الشباب والفتيات الذين تخرجوا في كليات الاعلام في الخارج وقسم الاعلام في جامعة الامارات. اليوم ما عاد هناك عذر لمن كان يقصد ولمن كان لا يقصد, فالأمور زادت عن حدها كثيرا والصمت لم يعد سيد الموقف, وعلى السادة المسئولين في بعض الإدارات الاعلامية أن يراجعوا مواقفهم أو على الأقل مواقف البطانة أو الحاشية المحيطة بهم والتي من مصلحتها ألا يخترق الشباب المواطن جدران هذه المؤسسات لان ذلك معناه خروجهم من أقرب الأبواب. ظاهرة أخرى تتجلى في رمضان كثيرا باعتبار ان أغلب التلفزيونات العربية تسعى جاهدة لسد ساعات البث وبأي طريقة, حتى تبدو بعض البرامج التي تبث على امتداد الـ 24 ساعة خلطة غريبة عجيبة مليئة بالتوافه والسخافات ولا يكاد يتميز من البرامج سوى واحد أو اثنين والباقي: أي كلام يا عبد السلام على رأي اخوانا المصريين!! طبعا السبب معروف وهو ان الجميع يفاجأ بموعد رمضان فيستعد له قبل حلوله بأسبوع أو اسبوعين, فيكدس أي شيء ويخلص نفسه أمام المسئولين والمدير و... اما أين الرقيب والمراقب والمدير فعلم ذلك عند الله! أما موضوع ان كل برنامج وحكاية وسالفة وفزورة ولقاء فلا يحلو إلا مع فنان أو فنانة حتى وان كانت من الدرجة العاشرة, فهذه حكاية أخرى دهاليزها معروفة وفواتيرها مدفوعة في الخيام الرمضانية وغير الرمضانية!!