لا يمكن ان نتحدث عن حماية البيئة وان نقنع الافراد بأهمية المحافظة عليها نظيفة سليمة معافاة ونحن في الوقت نفسه نتجاهل الركام الهائل من المخلفات في ازقة الاحياء السكنية واطراف المدن والتجمعات السكنية, لا يمكن ان نوصل المعلومة لطفل بهذا الخصوص وفي الوقت نفسه لا يجد سوى الساحات الترابية بين المساكن ليلهو عليها وبما تعج به من عصي وطمي, من هنا تصبح كل الاحاديث عن البيئة النظيفة مغالطة كبيرة. لدينا في المدن ثلاثة نماذج من الاحياء تختلف اختلافا كبيرا في مستوى نظافتها ومستوى الاهتمام بها, هناك احياء مرتبة الطرق والازقة, نظيفة تنتشر بها براميل جمع القمامة الانيقة, وهناك احياء تقل في مستوى التجهيز لكنها في النهاية يمكن ان نشعر بنظافة المكان بها, وهناك احياء لا تستطيع عبور ازقتها لانك تشعر انك تتجول في مجمع للقمامة كبير تنتشر بينه بيوت لا تميز الوان جدرانها, ان كانت مطلية من عدمه. وصحيح ان هناك احياء (فرست كلاس) تجوبها سيارات النظافة ليل نهار, وتكثر بها اعمال التشجير, وصحيح ان هناك احياء فقيرة لا يمتلك اصحابها ان يرصفوا امام بيوتهم,أو ان يتبرعوا بشتلات للتجميل, لكن امر النظافة لا علاقة له برفاهية ولا فقر, وسيارات البلدية مطالبة مثلما تجوب الاحياء تلك ان تجوب ايضا الاحياء الاقل, بل على العكس التنظيف في الاماكن النظيفة ليس بأهم من التنظيف في الاماكن التي تحتاج حملات كبيرة لازالة المخلفات المرماة هنا وهناك, وترتيب الشوارع الترابية العشوائية التي ما ان يهطل المطر حتى تتحول الى مستنقعات يتطاير طميها بمرور العربات والسيارات. لا نخص بلدية معينة بهذا ولكن الامر يمكن ان نستشعره في اماكن وقرى هنا وهناك, ويبدو ان على البلديات ان تغير اجراءاتها فيما يخص المخالفات التي لها علاقة بالنظافة, فجمال الاحياء ليس فقط في نظافتها وتشجيرها وان كانا هما الركيزتان الاهم, ولكن ايضا يجب ان تمتلك البلديات سلطة على من يهمل في منظر بيته او عمارته, خاصة وان هذا الاهمال يبدو واضحا حتى في أهم الشوارع التجارية وغير التجارية التي يجوبها الجمهور, وصار من الطبيعي ان تشاهد بيتا او عمارة قد تآكلت جدرانها من الخارج وتطاير لونها وما عدت تميز ان كانت هي عمارة ام خرابة تقبع بين عمارات او بيوت جديدة. منظر المدينة من منظر الاحياء نفسها, والانطباع الذي يجعلك ترتاح حينما تزور أي مكان في العالم هو حينما تشعر ان المكان حاضر امامك بتفاصيله الجميلة بنظافته, بترتيبه, بطرقه الرئيسية والفرعية, بأزقته ومبانيه المرتبة والوانها. هناك احياء لا يمكن ان تسمى احياء, وما ان تعبر بها زقاقا حتى تشعر بالرعب وكأنك تدخل مكانا قامت به حرب قبل مئات السنين وما زالت مخلفاتها باقية. فهل يعقل؟ halyan@albayan.co.ae