الميزان الذي يحكم المعادلة الدائرة في القدس هو القدس عندما يجر التضحيات من أجل التحرير على المدى البعيد جراً. بالأمس القريب ذهبت التحليلات السريعة الى أن الانتفاضة عملت عملها وفعلت فعلها الايجابي عندما ضغطت لاستقالة باراك قبل ان يقطف الثمرة التي منّى بها منتخبيه. عامل الانتفاضة المباركة في شهرها الثالث له دور لا يقل عن الحرب الميدانية وان كانت العدة والعتاد لم تتجاوز حدود الحجارة التي لامست كبرياء الدولة التي تفخر وتتبجح بامتلاكها مئتين من الرؤوس النووية ذات الجاهزية على الانقضاض عند اللزوم او يحل الصداع في الرؤوس غير النووية. وحتى لا نكون تحت ضغط العامل الواحد او الأوحد وان كان بين اعيننا في صورة الانتفاضة السيارة لدفة الامور اليومية كما تنقلها الكاميرات بكل دقة, الا ان البحث عن العوامل الاخرى يعد من صالح القضية الفلسطينية من الناحية السياسية, والتي يراد لها الحسم السريع وهو ما يطلق عليه في أدبيات السياسة الراهنة الحل النهائي للقدس قبل اي جزئية اخرى لأنها بيت القصيد الذي من أجلها جاءت الاستقالة المفاجئة لاضفاء المزيد من الارباك لكل خطط التسوية منذ أوسلو الى مؤتمرات شرم الشيخ والقاهرة العربية وقطر الاسلامية. من وجهة النظر الامريكية ان عدم موافقتها على المشروع الذي تقدم به باراك من اجل حل مرحلي للأزمة هو السبب الرئيسي في الموقف الذي اتخذه باراك بتقديم استقالته لأنه يعرف ان تقديم اي اقتراح اخر للكنيست لن ينجح في هذه المرحلة دون ان يكون مغلفاً بدعم علني وقوي من جانب الادارة الامريكية. فما سماه الجانب العربي بالمفاجأة وهو الذي عليه العبء في دفع الضريبة المقدسة حتى تحين ساعة التحرير الكامل والشامل لكافة الاراضي العربية المحتلة فإن المتحدثين باسم الادارة لم يفاجأوا باستقالة باراك حيث اعتبروا ان هذا التحرك كان لا بد منه على ضوء التطورات الاخيرة على الساحة. هل بقي لنا من الامر شيء اذا جاء شارون الى الحكم لأن القانون ينطبق عليه دون نتانياهو لأنه لم يكن عضواً في الكنيست؟ هل يصح لنا ان نعيش دائماً هول المفاجآت بمزيد من التشنجات البعيدة عن التخطيط لمزيد من التوقعات بحسابات دقيقة وتحليل قوي يبعدنا عن التمني بعودة باراك وأيامه المعسولة اذا ما فوجئنا بتولي شارون للحكم بكل ما يحمل من دنس؟ E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae