قلصت الدولة ضمن خططها التعليمية منذ نشأتها نسبة أمية المواطنين من 90% الى 10% وذلك حسب اخر الاحصاءات التي وصلت الى النشر العام. وهذه القفزة الممتدة الى الامام رافقتها قفزات الى الخلف شاركت فيها جموع العمالة الامية الوافدة التي ساهمت في رفع نسبة الامية العامة في المجتمع ككل. لدينا عمالة ثقيلة على القلب من كثرتهم العددية, ولو زدنا عليها تفشي الامية فيها فان العبء في التعامل السليم معها يقع على كاهل الدولة حتى في أبسط الامور اليومية التي يحتاج جميع المقيمين بالدولة الى معرفتها بالتوعية الدائمة. فلو أرادت الدولة تبني برامج توعية من أجل التخفيف من حدة المشكلات التي يقعون فيها سواء لجهلهم بالقوانين أو لعدم مبالاتهم بها فإن عامل التعليم الاولي يقف عائقا دون تحقيق الاهداف العملية من تواجدهم بعيدين عن الاصطدام بالعقبات. منذ فترة وجيزة دعي وزير العمل والشئون الاجتماعية الى الامتناع عن استقدام العمالة الامية, ووضع شرط الحصول على الثانوية العامة للحصول على فرص العمل لهؤلاء في المنشآت المختلفة, وهي خطوة بلا شك سوف تساهم على المدى البعيد من تقليل ضغط الامية على الاحداث اليومية. وتبع هذا المطلب توصية قدمها مديرو محو الامية بمكتب التربية العربي بمنع استقدام العامل الوافد الامي, مواكبة ومساهمة في تكامل الأدوار من أجل الوصول الى الحل الافضل لهذه الاشكالية, التي لو تركت على عاهنها فان ولادات جديدة للمشكلات تدفع بنا الى العودة الى الصفر بدل التسلسل الرقمي في خطوة الالف ميل لعلاج القضايا الداخلية. ندرك أهمية عنصر التعليم في تطوير الاعتماد على العامل الوافد النوعي, بدل طغيان عنصر الكم المكثف لسنوات نحتاج خلالها ان نراجع كل جزيئات التعامل مع قضايا العمالة الوافدة, وفق المستجدات وليس وفقا لما فات. فمحاربة امية الداخل والخارج جزء هام من البناء العلمي السليم لكل افراد المجتمع فكلما قويت شوكة العلم لدى الجميع كان الوصول الى الطريق الصحيح لمواجهة مشكلات العمالة الوافدة أسرع, لان بالتعليم نختصر الساعات الطويلة التي يقضيها الموظف امام الكاونتر وهو يشرح للعامل كمية الاخطاء التي اوردها في استمارات استقدامه الى الدولة والتي تتحول أحيانا الى هزات للرؤوس التي لا تدل على الفهم بل الاستسلام. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae