في الاساطير اليونانية ان الالهة عاقبت الفتى سيزيف بان يحمل صخرة ضخمة ويصعد بها من السفح الى الجبل, وبالطبع وبمجرد صعوده الى القمة المدببة سرعان ما تسقط الصخرة, فيعود سيزيف الى حملها لاعلى, وهكذا دواليك دون توقف! ويبدو ـ بل هو المؤكد ــ اننا كعرب حكاما وشعوبا اصبحنا مدمنين ومراهنين دائماً على اسم الرئيس الامريكي الجديد, يحدث ذلك بثبات نحسد عليه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, وتحديدا منذ زرع الكيان الصهيوني في الجسد العربي, وبدء عصر الهيمنة الامريكية بعد انسحاب الاستعمار القديم المتمثل في بريطانيا وفرنسا من المنطقة العربية. نعيش جميعاً طوال الخمسين عاما الماضية وهماً كبيراً , مفاده ان الرئيس الامريكي الجديد سيحل كل مشاكلنا, وسيمسك بعصاه الغليظة كي يؤدب طفله الاسرائيلي الشرير والمدلل جزاء ما يرتكبه من افعال شيطانية. هذا الادمان ــ كنت أعتقد أنه قاصر فقط على بعض حكوماتنا ومفاوضينا ولكنني للاسف الشديد اصبحت متيقنا انه متغلغل كالسرطان في كل مكان حولي, زوجتي في المنزل كانت تترقب فوز بوش بفارغ الصبر وكأنه سينهي كل مشاكلنا المالية بل والزوجية, احد اصدقائي في العمل قرر أن يقدم لي هدية قيمة اذا فاز بوش باعتبار ان والده (بوش الاب) تجرأ في مرة يتيمة ومنع قروضا عن اسرائيل لمدة ايام لكنه سرعان ما وافق عليها, محللون عرب كبار يسردون كل يوم المبررات المنطقية لمزايا فوز الجمهوريين وهزيمة الديمقراطيين على المنطقة, والادهي انني شخصيا رغم قناعتي التامة بان المفاضلة بين بوش وجور أو بين الجمهوريين والديمقراطيين تشبه المفاضلة بين باراك وشارون أو بيريز ونتانياهو, الا انني ضبطت نفسي سعيدا لدى الاعلان عن فوز بوش, لكن السبب في ذلك هو ان هذا الفوز سيريحني من رؤية الشمطاء أولبرايت! وبعيداً عن الهزل فان ما ادركه تفسيرا لذلك هو ان المهزوم يبحث دائما عن طوق نجاة خارجي دون محاولة اصلاح اسباب هزيمته الداخلية. الرئيس الامريكي بغض النظر عن اسمه وشخصه وميوله ورغم اهمية منصبه وصلاحياته هو جزء من منظومة معقدة, ومن سوء الحظ انه لا يحظى بالصلاحيات المطلقة التي يتمتع بها بعض (قادة العالم الثالث), واذا ادركنا ان الصدام بين العرب وامريكا يدور في جوهره حول المصالح واذا ادركنا ان هناك ارتباطا عضويا بين امريكا واسرائيل اقتصاديا واجتماعيا ودينيا ونفسيا, اذا ادركنا ذلك فعلينا الايمان بان اسم الرئيس الامريكي لن يؤثر علينا بشيء حتى لو كانت اصوله عربية, وان المسألة في مجملها تدور حول قوتنا ووحدتنا وارادتنا وقدرتنا على الدفاع عن مصالحنا, وقتها سوف يحترمنا الجميع. طبعاً شيء من ذلك لن يتحقق بين يوم وليلة, لان الكارثة الاعمق هي اننا لم نعد ندمن فقط الرهان على اسماء الرؤساء الامريكيين, بل بدأنا في الادمان الاسوأ الذي نمارسه بمهارة نحسد عليها الآن وهي ايهما افضل باراك ام نتانياهو؟! emadiraqi@yahoo.com