يتركز تاريخ دبي التجاري والاجتماعي على ضفتي خورها وشريان اقتصادها وجدولها المائى الذي طافت سمعته العالم كبندر للسفن التجارية والمستجيرة به عن عناء الرحلات الطويلة, وعلى ضفتي هذا الشريان تكونت اسواق يعود ، تاريخها للقرن الثامن عشر, هذه الاسواق برعاية بلدية دبي ومشروع احياء تفاصيل معمارها الشرقي وعناصر فنها التراثي تعود الان في شكلها الجديد لتضفي طابعا معماريا حميميا مرتبطاً برموز المنطقة حضارتها وثقافتها وتراثها العربي الاصيل. واذا كانت البلدية قد اعلنت بالامس عن بدء تنفيذ المرحلة الخامسة من مشروع تغطية اسواق ديرة بالاسلوب المعماري التراثي نفسه, فانها باشرت قبل ذلك بترميم الاسواق والبيوت الاثرية في الضفة الثانية من الخور وهذا ما اخرج منطقة البستكية الى حيز الوجود كمنطقة مزار يقصدها السياح وابناء البلد للاستمتاع بتلك اللمسات الجميلة التي اضيفت الى المكان واستنطقت تفاصيل جمالياته, فاصبح السوق والبيوت المحيطة به تحفة معمارية تقف بجانب الابراج الحديثة, وهكذا تعانقت اقصى تفاصيل المعمار المتناهي في الحداثة بأقصى تفاصيل المعمار المتناهي في القدم. اسواق ديرة واسواق بر دبي على ضفتي الخور بشكلها التي تظهر عليه وحسب مراحل مشروع الترميم والتغطية تدفع الى مزيد من الطموح والرغبة في رؤية مبان تراثية اخرى تأخر عنها الترميم, كما ان هذه التحف المعمارية تتكدس حول بعضها بيوت لا هي بالتراثية ولا هي بالحديثة وستكون البلدية قد فعلت خيرا لو انها ازالت هذه البيوت لتفسح المجال امام البيوت التراثية. واكبر دليل على هذا مدرسة الاحمدية وبيت الوكيل اللذان تحولا الى تحف معمارية ومزارين لتاريخ مهم في حياة دبي, الا ان هذين الاثرين مازالا مختبئين خلف بيوت وعمارات تحجبهما عن الرؤية الفريدة. في دبي ايضا توجد اماكن تراثية مهمة قابع ذكرها في صدور أبناء البلد, اضافة الى انها لو رممت لامكن استغلالها كبيوت للتراث او توظيفها في استغلالها كأماكن للاشعاع الثقافي وذلك بتحويل بعضها الى جمعيات للفنون وجمعيات للغوص وجمعيات للرياضات البحرية وغيرها من الانشطة التي تتناسب معها. نشير الى خطوة بلدية دبي في مسألة حرصها على ترميم الاسواق والمناطق التراثية ليس من باب المديح والشد على اليد, وانما محاولة لنقل احساس الجمهور العريض الذي بدأ يتنادى لزيارة الاماكن المرممة والذي لمسناه في أكثر من مناسبة, وهذا دليل على فرحة الاهالي بعودة الطابع التراثي الذي ألفته ذاكرتهم وقلوبهم الى الظهور. فمتى يتحول بعضها الى اماكن نشاط من اجل تعايش أكثر مع هذه الرموز التي تربطنا بها تفاصيل لا حد لها تسكن ذاكرة الحنين فينا. halyan@albayan.co.ae