لا قلب للسياسة على جبهات الصراع, وثبت ان المثل القائل (اشتدي ازمة تنفرجي) هو محرك مجريات الامور في فلسطين حيث تتواصل قوافل الشهداء جنبا الى جنب مع المساومات السياسية. هذا التصعيد الذي يقصد منه اللعب على عامل الامن لدى الجانبين ودفعهما للتنازلات هو ما تنبعث منه كافة الروائح التي تشير الى صفقة تفاوضية يجري اعدادها لضمان هزيمة باراك لخصمه نتانياهو في الانتخابات المقبلة وضمان عدم اتساع المواجهات لتؤثر سلبا على المصالح الامريكية في المنطقة, غير انها اخطر الصفقات في تاريخ الصراع العربي الصهيوني. ذلك ان هذه الصفقة تمس جوهر القضية الفلسطينية: اللاجئين. فالمأساة الفلسطينية اصلا تتركز في تشريد شعب من ارضه وتفتيته بين المنافي وتفريغ فلسطين من النسبة الاعظم من سكانها الاصليين وبقاء ملف اللاجئين من دون حل يعني استمرار الصراع مفتوحا على كافة الاحتمالات حيث لا ضامن لاصحابه اللاجئين عن تشكيل منظماتهم والبدء مجددا في النضال من اجل حقهم في العودة الذي كفلته كافة الشرائع الدولية. صفقة ايهود باراك الجديدة الخاصة بالتنازل عن القدس للفلسطينيين مقابل الغاء حق العودة للاجئين او على الاقل تأجيل هذا الملف الى ما لا نهاية تعني التفريط بجوهر قضية الشعب الفلسطيني وتشتيته مجددا عبر مخططات التذويب والتوطين في المنافي. لا بديل للقيادة الفلسطينية عن الصمود والتمسك باللاجئين وكافة مطالب قضايا التفاوض النهائي وتركيز الجهود في تدويل القضية والزام اسرائيل بقرارات الامم المتحدة ذات الصلة.