رويت لي هذه القصة ــ الأمثولة ــ منذ أيام, وأنا سأقوم بدوري في نقلها الى القارىء. فقد لاحظت أم عربية غيورة تعلق ابنها الشديد بألعاب (البوكيمون)، ورصدت خلال ايام قليلة مئات الصور من هذا المخلوق العجيب او تلك المخلوقات الخارقة للمألوف منتشرة في غرفة ابنها وتحتل دفاتره والعدد كان في ازدياد دائم. وكان من الطبيعي ان تبحث تلك الأم في شأن هذا الاهتمام الشديد لطفلها بلعبة يلهج كل أطفال الحي بحبها ويتابعون رسومها المتحركة عبر أكثر من محطة تلفزيونية, تلك اللعبة حسبما تصورها الرسوم المتحركة قادرة على القيام بأفعال يعجز عنها بني البشر, وقد شاهدت الأم بعضاً من الرسوم المتحركة, فأدركت أي خطر يحيق بابنها لذلك قررت ان تفعل شيئاً بهذا الخصوص. وكانت الأم قد قرأت موضوعا في إحدى المجلات عن خطر هذه اللعبة على الأطفال, وان كثيراً من هذه الالعاب يمتلك مصانعها يهود حيث يرصدون مبالغ هائلة لدعم اسرائيل التي تتحول الى رصاصات توجه الى أطفال فلسطين الأبرياء. سألت الأم ابنها عن عدد صور البوكيمون التي يمتلكها زملاؤه فقال ان عددها يربو على المئتي صورة, فطلبت منه أن يدعو رفاقه الى المنزل حاملين صورهم معهم, ففعل الطفل, واجتمع في منزل تلك الأم العربية عدد من الأطفال الابرياء الذين جمعتهم البوكيمونات في حوارات وصدامات يومية, ثم طلبت الأم من طفلها ان يقرأ ذلك الموضوع الذي يتحدث عن الألعاب التي يتحول ريعها الى اسرائيل, والتي تقتل اطفالاً في مثل سنهم دون ذنب, ففعل ابنها ذلك. شعر اصدقاء الطفل بالخجل لانهم يملكون العابا ينتجها اعداء دينهم وامتهم فقرروا ان يتخلصوا منها فوراً, وسرعان ما بدأوا في تمزيق تلك الصور ورميها في سلة الاوساخ. وبعدها قامت الأم بشرح مضار ومخاطر تصديق ألعاب كهذه لأن هدفها تشويه الأجيال وتصوير الحياة وكأن كل شيء فيها يمكن ان يتم بلمح البصر, وان شخصيات البوكيمون هي مجرد اختراعات وهمية لكائنات لا وجود لها في الواقع وانها لا تحمل اهدافاً ولا يوجد لديها مشاريع سوى الاساءة الى العقول والتحفيز على القيام بالأعمال الخارقة التي ستكون عاقبتها وخيمة حتماً. ومن ثم دعت الأم اصدقاء طفلها الى حفل صغير في الحديقة المقابلة لبيتهم وصنعت لهم الفطائر الجميلة والشهية, مدركة ان دورها كأم في التنشئة والتربية يتطلب منها ان تقوم بتوعية الابناء بمخاطر مستقبلية تهدد حياتهم. هذه القصة كانت بطلتها أم دافعت عن قيم خالدة في مجتمعها ولم تركن الى السلبية في معالجة مشكلة نتائجها ليست ظاهرة الآن, ولكن اضرارها كبيرة في المستقبل, فقد زرعت في نفس مجموعة من الأطفال افكاراً صحيحة عمن يهددون وجودهم ومن يريدون اقتلاعهم من الواقع ورميهم في الخيال. والدرس الذي يمكن ان نستخلصه من حكاية كهذه هو قدرة الأم على توجيه الأجيال توجيهاً حميداً, خاصة اذا كانت اماً حرة تدرك ان الخطر الذي يتهدد الوطن لن يفرق بين طفل وكبير او رجل وامرأة. اما ما يمكن قوله عن وجود البوكيمون في حياتنا, فاعتقد انه لا يوجد منزل او كراسة تلميذ او سرير طفل الا عليه صورة لذلك المخلوق العجيب, حتى بات فرداً من افراد الاسرة, ولكنه فرد غير مرغوب فيه, وتستطيع ربة البيت ان تطرده من بيتها لو أرادت.. فهل تفعل؟