من وجهة النظر العربية, ومن وجهة النظر الاسلامية الاوسع اكان حاكم اسرائيل من حزب العمل ام من حزب الليكود فكلاهما يساهم في قيادة الاوضاع الى ما هي عليه في الاراضي العربية والفلسطينية المحتلة. فبعد تجربة اسلوب العمل من خلال رئيس الوزراء الاسرائيلي باراك من الواضح ان المستعمرات ازدادت كثافة في ايامه ومن الواضح ان العنف الموجه ضد الشعب الفلسطيني هو الآخر ازداد عمقا ابان حكمه. في نهاية اليوم يدخل باراك في الوعي العربي كحاكم مارس التوسع والارهاب ضد الشعب الفلسطيني كما مارسه غيره من حكام اسرائيل اكانوا من الليكود ام من العمل. لكن الفارق هذه المرة ان باراك مارس اليمين في ظل شعارات اليسار, ومارس التوسع والقمع في ظل شعارات السلام والتعايش, بمعنى اخر اختبأ كما لم يختبأ احد غيره وراء قفازات حريرية, وكلمات معسولة وخداع للرأي العام العربي والعالمي. لقد هزت انتفاضة الاقصى الحكومة الاسرائيلية وهزت الشرق المتعاطف معها. ان ما يتطور اليوم يحتمل الكثير من المفاجآت. فهل يأتي اليمين الى رئاسة الوزراء في اسرائيل ام يبقى العمل وما هي اثار ذلك على القضية العربية؟ في كل ما نشاهد من تطورات, قد يكون العدو الاوضح افضل من العدو الغامض, وقد يكون العدو الذي يعلن اهدافه وغاياته افضل من ذلك الذي يخفي نواياه وتصوراته ويغلفها بغلاف يختلف عن غلاف الحقيقة. بمعنى اخر قد يكون من الافضل لحركة الاستقلال الفلسطينية ولحركة التحرر الفلسطينية ان يكون الصراع في المرحلة المقبلة مع الليكود ومع تياراته ومع افكاره وغلوائه. فقد تكون المواجهة مع المغتصبين ثم وصول الصراع الى افقه وسقفه الاعلى هو المدخل المطلوب لتغير توجهات اسرائيل التي تقوم على الاحتلال والقمع. ولو جاء الليكود الى سدة الحكم في اسرائيل فهو في نهاية المطاف لن ينجح في الوقوف خارج قوانين التاريخ والتغير التي تحكمت بذات العلاقة الفرنسية مع الجزائر والاستعمارية مع مستعمرات ثائرة. فعلى سبيل المثال فشل نتانياهو الليكودي عندما كان رئيسا لوزراء اسرائيل منذ عام 1996 ولمدة ثلاث سنوات في ترويض الفلسطينيين وترويض اللبنانيين. ونتانياهو عندما كان رئيسا للوزراء هو الذي انسحب من مدينة الخليل المحتلة التي يعتبرها ارض اسرائيلية مقدسة. بمعنى اخر ان الليكود لن يخرج عن القانون الطبيعي والقائل انه سوف لا يجد غير خيار الاعتراف بالواقع بعد مرحلة من الصراع والمواجهات. هذا يعني انه سيكون قدر الشعب الفلسطيني ومعه الشعب العربي والاسلامي مسئولية اعطاء من يصل لسدة الحكم في اسرائيل جرعة من الواقع وذلك من خلال ايصال هذا الفصل المؤسف من المعاناة والتضحية الى اوسع ابعاده. ان ثمن الوصول لنتيجة تقر بالحقوق الفلسطينية والعربية لن يكون ممكنا الا من خلال استمرار التضحيات الفلسطينية وبعد نشوء تضامن عربي فعال مع قضية القدس. وفي هذا الاطار تمتلك اسرائيل واحدة من اكثر المؤسسات الامنية فعالية في العالم. فهذه المؤسسة الامنية والعسكرية الاسرائيلية هي الاخرى تشكل عنصر خطر في هذه المواجهة, فهي المؤسسة المناطة بتنفيذ ادوات الحرب والتعذيب والقمع. هذه المؤسسة تحمل افكارا عنصرية بحق العرب والمسلمين, وهي مؤسسة لا تخضع لقانون, وتمارس تجاوزات يومية لحقوق الانسان ولحقوق الحياة. وهي ذات المؤسسة التي تقتل الاطفال وتطلق النار على المتظاهرين في الشوارع, وتقصف المدن والمخيمات. ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية تعمل في الظلام ودون معرفة الرأي العام العالمي والعربي وحتى الاسرائيلي وهي تقوم بأعمال الخطف والقتل والاعتقال والتعذيب والمحاصرة. وبينما تستمر الانتفاضة الفلسطينية وتستمر عناصر المواجهة, قد تمتد المواجهات لدول عربية اخرى في حلبة المواجهة, ومع ذلك ان فكرة السلام القائم على الاستقلال والعودة والحل العادل هي الاخرى فكرة تنبثق من دخان المواجهات الراهنة. في الحالتين الليكود ام العمل هما مقدمة لمزيد من المواجهات, وكلاهما يفرض على العالم العربي ضرورات الارتقاء لمستوى هذه المواجهة. استاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت