قطاع كبير من الجمهور المستفيد من خدمات الوزارات الخدمية يعتقد او هكذا يصل اليه من ان كل وزارة معنية بكامل تفاصيل الخدمة التي تقدمها, وان عليها يرمى الحمل كاملا من الف الخدمة الى يائها, ويغيب عن قطاع، عريض من الجمهور ان الخدمة المطلوبة قد تدخل في تحقيقها اكثر من وزارة واكثر من جهة, الا انه صار من العادي جدا مثلا ان يتوجه مواطن الى مكتب وزير ليشكو نقصا ما في الخدمات ولا يعلم في الوقت نفسه ان حاله وحال الوزير المعني هو واحد, فكما يطالب المواطن بنوعية ممتازة للخدمة يطالب الوزير بنوعية ممتازة للخدمة التي يقدمها للمواطن, وعدم المعرفة هذا عائد تماما الى سنوات طويلة ظلت فيه اقسام العلاقات العامة في الوزارة محكومة بأعمال داخل الوزارة نفسها لا خارجها, وان كان خارجها فانه متصل ومرتبط بخطوط تواصل مع دواوين الحكومات والهيئات الرسمية أي في المنظومة الحكومية لا باتجاه المواطن الذي تتوفر الوزارة اصلا من اجل تقديم خدمات له. فحدث مثلا ان احترقت الفصول الخشبية في احدى مدارس وزارة التربية والتعليم, وحدث ان احتشد اولياء أمور الطالبات لمنع بناتهم من الدراسة في المدرسة المحترقة واحتج الاهالي على الوزارة والوزير, في الوقت الذي كان الامر برمته متعلقاً بوزارة اخرى, وامر الوزارة الاخرى متعلق بأمر وزارة ثالثة وهكذا. لكن الاهالي لا يعرفون عند وقوع المشكلة سوى باب الوزير الاول الذي تكفل بتوفير الخدمة برمتها كما يعتقدون, من هنا ينشأ الوعي الناقص لدى الاهالي ويضطر الوزير الاول لتحمل النتيجة لدى الجمهور والرأي العام. ولا نخص هنا حال وزارة التربية وحال وزيرها وهو يواجه لوم الاهالي من نواقص في جوانب الخدمة التي يقدمها وتقدمها وزارته لان المسألة عامة وتنسحب على كثير من الوزارات التي لها علاقة مباشرة بالجمهور كالصحة والعمل والزراعة والاعلام والاوقاف وغيرها من التي لها تماسات مباشرة بخدمات تقدمها للناس, الا اننا نأخذ التربية كاحدى الوزارات التي طالها ما طالها من النقد والقيت مئات الكرات السالبة في ملعبها ظنا انها هي الوحيدة التي تتحمل تطوير خدمتها وسد نواقصها. وفي الجلسة الاخيرة للمجلس الوطني الذي حضره خمسة وزراء للدفاع عن وزاراتهم والرد على استفسارات الاعضاء واعطاء تقارير عن اخر المستجدات كان وزير التربية يحدد اشكالات وزارته ويحذر من نواقص الخدمات التي تقدمها وزارته المعنية بالتربية والتعليم بنبرة فيها الكثير من الحسرة وهو ينظر الى طموحات وزارته من اجل تطوير خدماتها وواقع الامكانات المالية المتوفرة لديه. فكيف نطالب بتطوير الخدمة نحن الجمهور ووزيرنا يعترف بالحرف الواحد ان الواقع لا يحقق الطموح, وانه مازال يطالب بمدارس جديدة ويطالب بتحديث القديم منها وانه لا يمكن مع هذا الواقع ان نصل الى مدارس نموذجية تعتمد التقنيات الحديثة وهي على حالها هذا. وبصريح العبارة الوزير يطالب بدعم مالي فأعينوه. halyan@albayan.co.ae