فتحت مجالس رمضان قضية الديون من جديد وفتحت معها الوجع الدائم لظاهرة بدأت تدخل حكم العادة, بل وتحولت من عادة مزعجة الى امر لابد منه, القضية قديمة وتمت اثارتها على مستويات عليا ، وطرح من اجل حلها جملة من الافكار والاقتراحات تحولت الى قرارات هي في حيز التنفيذ, ردت المسألة برمتها الى التسهيلات التي تمنحها وتتنافس عليها البنوك, واحيلت كذلك الى عدم وعي الشباب والموظفين الجدد والى الاغراء الذي يقودهم الى تحمل اعباء قروض بنكية تكتف دخلهم الشهري وتراكم عليهم المشاكل جراء خطوة متسرعة قاموا بها, كما احيلت الظاهرة الى حياة الترف الزائد الذي يسعى اليه الافراد والاهتمام بالمظاهر الشكلية واقتناء الكماليات بلا مبرر او حاجة ماسة لها. الا ان عودة القضية الى الظهور في احاديث المتسامرين في مجالس رمضان تؤكد ان ظاهرة الديون البنكية مازالت (الجاثوم) الذي تثقل به صدور الناس وفئة الشباب المقبل على مزيد من الالتزامات الحياتية, وان اغلبهم سلم بنمط من المستوى المعيشي والاجتماعي قد لا يفي به الراتب الشهري, وبالتالي فان اسهل طريق للعيش بالمظهر المطلوب هو طريق البنوك, ومكاتب القروض الشخصية بها. من جانبها اتخذت الحكومة موقفا يصب في مصلحة المقترض حينما الزمت البنوك بضرورة مراعاة دخل طالب القرض وعدم اغرائه بالمبالغ التي تفوق امكانياته, ومنعت البنوك من رفع دعاوى قضائية ضد المقترض وحملت البنوك مسئولية ما تقوم به, ومن جانب الحكومة ايضا فانها نبهت وحذرت وحاولت حل الاشكالات التي تدفع الشباب الى الاقتراض, وكان ابرزها مصاريف الزواج وذلك بانشاء مؤسسة كصندوق الزواج لانتشال الشباب من اعباء الديون, وكذلك فعلت في اطار الاقتراض من اجل بناء المساكن, لكن الحكومة لا تستطيع ضبط بقية الرغبات الشخصية عند الافراد ولا تملك ان تضع يدها على الحدود الشخصية, فمن يريد ان يشتري سيارة مثلا وراتبه لا يتجاوز العشرة الاف درهم لا يمكن للحكومة ان تقرر له سيارة جيدة ومتوسطة المواصفات. واغلب المقترضين اليوم وكما تشير الاحصاءات والدراسات المتعلقة بها الى ان مشكلة القروض البنكية تكمن في عدم وعي الكثير بما يتناسب وحاجته, وان الاغراء والطمع في انماط من الشكليات والمظاهر هي السبب الرئيسي الذي يدفع الشباب الى شراك القروض الثقيلة. فالشاب الذي يستلم وظيفته اليوم لا يتوانى عن اقتناء سيارة قد يستهلك قرضها ثلث مرتبه, بل هناك شباب ما زالوا على مقاعد الدرس في الثانويات والكليات والجامعات ويتحملون قروضا لهذه الكماليات الفارهة او يتحمل عنهم ذووهم ديونها. 14 مليار درهم تقريبا هي قيمة القروض الشخصية المسجلة في المصرف المركزي وهذا الرقم لا يستهان به وللاسف يذهب كاملا الى امور لو فكرنا في حاجتها الماسة لتراجعنا كثيرا. وآخر الكلام, مطلوب محاضرات وندوات وحملات ارشادية لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تدعونا الى الوقوع طواعية في قيد الديون الشخصية على الاقل. halyan@albayan.co.ae