الخبر صغير جداً والأثر اكبر, لأن المفقود جثة مواطن لقي حتفه اثر تعاطيه جرعة زائدة من المخدرات في منطقة القوز بإمارة دبي. هذا الخبر نشر متزامناً مع تقرير وزارة الداخلية حول ارتفاع نسبة جرائم المخدرات وكأنه دليل عملي ناطق على أن الحصاد المر لهذه الآفة هو سقوط المزيد من شباب الوطن وغرقهم في بحر المخدرات الذي لم تصل سبل مكافحتها الى التقليل من حدة المشكلة نوعاً وكماً. جثة المواطن المذكور شاهد عيان على أن الكيل طفح وبرامج استراتيجيات المكافحة بحاجة ماسة الى تفعيل دورها العملي لضمان حسن السير للأهداف المنشودة. الواضح من الاحصاءات التي تنشر حول تفاقم ظاهرة انتشار المخدرات في المجتمع, ان كان الهدف هو الرصد الدقيق كمجرد أرقام تنطق بالأحجام دون الولوج الى عمق المشكلة الذي يؤدي الى ضرورة الوعي التام بأن الاثر السلبي لحالة عدم الاستدراك يصعب ضبطه اذا تعرض لشعرة التسيب واللامبالاة بهذا الهم الذي تتفرع همومه وتتداخل خطوطه التي يصعب على القراءة الدقيقة التي أعجزت بعض الدول المتقدمة عن الحل وعلى رأسها هولندا التي أباحت هذا الداء لعل وعسى أن يكون فيه الشفاء. اذا كنا نضع أيدينا على قلوبنا أمام حادث سير يتوفى فيه المواطن قضاء وقدراً وندق ناقوس الخطر ان يذهب المواطنون ضحايا لسرعة الموت على الطرقات, فإن رؤية المواطن الذي قتلته جرعة زائدة من المخدرات أكثر فظاعة, لأن الذي مات فيه بنيان بأكمله مع وجود الروافد التي تزود النسيج الاجتماعي بهذه السموم للآخرين. لا يجب ان ننظر الى الموت في صورة واحدة وان تعددت أسبابه, لأن موت الفرد بشكل طبيعي لا يشكل خطورة لأنه سنة الحياة ولكن اذا تحول الموت الى ظاهرة اجتماعية ولسبب ظاهر ومعروف بأنه مشكلة, هنا يكون التحرك مختلفاً, لأن الموت في مثل هذه الحالة أشبه بالطاعون أو الداء العام الذي يتطلب اتخاذ كافة اجراءات الحجر الصحي والاجتماعي والثقافي لمنع وصول الاثر الى دائرة أكبر من الفرد ذاته. نصل إلى ان المخدرات لا تأخذ معها فرداً بعينه وانما تعرض بنيان اي مجتمع الى انهيار تعجز المؤسسات عن حمايته في حالة ارتخائها عن أداء الواجب الذي يناسب حجم الخطر الواقع تحت ناظريها. فالواحد الذي تحدثنا عنه جثة هامدة بسبب جرعة زائدة له في الاحصاءات آحاد لا نرغب وصولها الى خانة العشرات فضلاً عن المئات التي تنتظر دورها في العلاج او الخروج من سجن السنوات. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae