مرعبة حكاية التأخير في اكتشاف الاخطاء ومثيرة للهذيان والهلوسة والشك في أي شيء, وتدعو للانطواء والعودة الى حياة الكهوف, نعم بلا مبالغة, لانك حقا ستصعق لو انك تستخدم دواء صرفه لك طبيب، ويتوفر في الصيدليات وبامكان أي منا ان يشتريه حتى بدون وصفة حينما تقرأ خبرا يقول لك ان الجهات الرسمية قررت سحب الدواء من الاسواق وحظر استخدامه لانه يسبب السكتة الدماغية, وتصعق حينما تلبس ساعة يد لأيام او لشهور او ربما لسنوات ومن ثم تسمع من يخبرك انها ايضا تسحب من الاسواق لان جهة علمية في الخارج حذرت من الاقتراب منها لأنها ملوثة باشعاعات خطرة, وتصعق وربما تموت بالسكتة حينما يأتيك خبر متأخر جدا يقول لك ان دواء معالجة الفشل الكلوي الذي تستخدمه او يستخدمه احد اقاربك او احد جيرانك او شخص لا تعرفه ولا يعرفك قد اكتشف انه يحتوي على مادة خطرة تؤثر على ضربات القلب وقد تؤدي الى الوفاة. غريبة حكاية الاكتشافات المتأخرة, والمشكلة اننا لا نكتشفها بأنفسنا, وليس لدينا قدرة ومعدات لفحص كل ما يرد الى اسواقنا وكل ما نستخدمه, وانما من يبيعنا اياها ومن يشتريها غيرنا من الذين يدققون هو الذي يكتشف قبلنا ومن ثم يتم اخبارنا ما يصعق قلوبنا وابداننا. وغير الادوية والكماليات والاطعمة الملوثة بالاشعاع وغيره من السموم الكيماوية هناك سلسلة لا يستهان بها من الالعاب التي مازالت بين ايدي اطفالنا اكتشف منها الضار متأخرا ومازال الكثير منها يستقر في محلات التجار بانتظار الضحايا الصغار. نكتشف متأخرا كثيرا من الامور, والمسألة آفة لا تلعب فيها ضمائر من يستورد ومن يبيع ومن ينشر ومن يطبل لها بالاعلانات والدعاية, وانما تلعب فيها ايضا انماط من سلوكياتنا الخاطئة, فنحن نشتري دون ان ندقق, ونسترخص جلب الاشياء, ولا ندقق ولا نطور اجهزة التدقيق لدينا, والشكليات في هذه المسألة عندنا اهم من الحاجات الحقيقية, لكننا ايضا لا نملك حولا ولا قوة في امور كالطب مثلا, وما نلعقه من ادوية وما نبتلعه تحت استشارات اطباء واستشاريين نضع أرواحنا بين ايديهم لا نستطيع رده او المماطلة فيه, الا حينما تأتينا جهينة بالخبر المزعج والمروع. ترى ما الذي سنكتشفه متأخرا ايضا ومازلنا نستخدمه كالماء والهواء؟ فكل ما في السوق مرعب وتحت رحمة الاكتشاف المتأخر, واجهزة الرقابة عندنا حتى وان بلغت في قبضتها المريخ فان هناك ما نستورده على علاته وبضمان سمعة المنتج.. مرعبة هي الحكاية ولو بدأنا نشك, فاننا سنستسلم للهلوسة, وبين الرعب والهلوسة لا يمتلك المرء حلا سوى ان يرتد الى عصر الكهوف ليلتقط من الطبيعة اشياءه, ولكن هل ترك الاستهلاك الجشع الطبيعة على حالها؟ الاجابة لا تؤدي الا لمزيد من الرعب. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae