طبيعة علاقات الصراع العربي الاسرائيلي تنبذ مفهوم (الشأن الداخلي).. فما يجري داخل الدولة العبرية يجد له انعكاسات مباشرة على الساحتين الفلسطينية والعربية ومن بعدهما الدولية نظرا لحساسية منطقة الشرق الاوسط لدى العالم اجمع. ويبدو ان انقلاب ايهود باراك وهجومه المعاكس على اساس خطوة للوراء من اجل خطوتين للامام قلب المنطقة والحسابات السياسية حتى لدى صانع القرار الامريكي. حيث ابتز باراك باستقالته المجتمع الدولي عبر التلويح ببدائله المرعبة والمضادة لعملية السلام من امثال نموذج التعنت الصهيوني بنيامين نتانياهو والارهابي ارييل شارون ودفع كافة الاطراف للمسارعة الى التحرك الناشط لانقاذ عملية السلام واغتنام الفرصة الاخيرة ومعها تقديم طوق النجاة للجنرال الاسرائيلي الذي اثبت فشله في حقل السياسة بعد عام ونصف العام من التسويف والمماطلات والبطش غير المسبوق. ها هي الاتصالات السرية الفلسطينية الاسرائيلية تنشط مجددا وبرعاية اطراف عربية حسبما روجت وسائل الاعلام العبرية, فيما سارع بيل كلينتون لاغتنام ما تبقى له من أيامه رئيسا لايفاد منسق السلام دينس روس الى الرباط للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. الفلسطينيون والعرب ومعهم الامريكيون ومختلف الاطراف الدولية ورغم التصريحات العلنية يخفون توجسا من عودة نتانياهو وشارون للحكم في ظل عدم وجود بديل لباراك.. وعليه نشطت دبلوماسية التبريد مجددا. لكن العودة المجانية لمائدة المفاوضات من شأنها ان تسقط الفلسطينيين مجددا في دائرة الوعود الاسرائيلية الزائفة وبالتالي لا بديل امام العرب سوى التمسك بقرار عاجل من مجلس الامن لارسال قوات دولية تحل محل جيش الاحتلال في المناطق المحتلة عام 67 مع اشتراط وقف الاستيطان واعادة ملف المفاوضات للامم المتحدة والاستفادة من مواقف الدول المؤيدة نسبيا لوجهة النظر العربية من الاتحاد الاوروبي بالتزامن مع اشتراط تعهد اسرائيل الواضح بالالتزام بمرجعية عملية السلام الدولية في القرارات 242 و338 و194.