الاحداث كشريحة عمرية غالبة في التركيبة السكانية للدولة, فقرابة نصف سكان الدولة من الشباب تتراوح أعمارهم في فئة المراهقين اي بين 15-20 سنة. فإذا أخذنا هذه الحقيقة الديمغرافية بعين الاعتبار عند النظر الى جرائم الاحداث ارتفاعاً وانخفاضاً, فإن السيطرة العملية على مشاغبات هؤلاء والتي تتطور احياناً الى جرائم تقع تحت طائلة القانون, مثلها مثل الراشدين من الرجال مع اختلاف في تطبيقات الأحكام الجزئية مقارنة بالقصر. عمر الحدث المتحرك يجعلنا نتوقف عند الارقام التي تنشر بشكل موسمي عن طبيعة حراك الجريمة في أوساطهم, فنسبتهم العالية في اجمالي السكان تعطي دلالة مباشرة على غلبة هذه النسبة على عدد الجرائم التي يرتكبونها بحكم الكثرة بالاضافة الى جرعة زائدة من الشجاعة المتوفرة في هذا المستوى العمري لاختلاط عنصر الشيطنة به. الاحصاءات الحديثة التي نشرت حول ظاهرة جرائم الاحداث تشير الى ان هناك انخفاضاً ملحوظاً وصل الى 26 بالمئة خلال خمس سنوات في دبي, وهو ما أكد عليه قائد عام شرطة دبي, عند تعرضه لهذا الموضوع بقوله: ان معدل تطور عدد الاحداث الجانحين واتجاهات التغير بدأت في الانخفاض منذ عام 1995م الى الآن حيث بلغ عدد الحوادث في عام 1995م 534 جريمة مقارنة بـ 397 جريمة في العام الماضي. وانخفاض معدلات اي جريمة ولسنوات متتالية يعني تدخل عامل مؤثر وقوي ومستمر في حدوث هذا التغيير لصالح الامن العام في المجتمع. في حالتنا هذه كان لعامل التوعية الذي بثته من القيادة العامة للشرطة ومؤسساتها الفاعلة من مركز البحوث والدراسات الى جمعية ورعاية الاحداث, اضافة الى مشروع الخط الساخن لحل المشكلات الاجتماعية والنفسية, فكل ما سبق كان له الاسهام في توسعة دائرة الوعي بجوهر المشكلة التي بحاجة الى متابعة دقيقة لتجاوزها بأقل عدد ممكن من الضحايا او الفاقد الانساني, ليس على مستوى امارة دبي بل الامارات ككل. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae