يبدو ان أي واحد وخاصة من الوافدين يستطيع أن يصبح مليونيرا في هذه البلاد وبسهولة جدا, خاصة إذا كان يتمتع بخواص جيدة في النصب والاحتيال وبرود الأعصاب وهو الأهم حيث يمكن له أن يستحمل أحكاما بالسجن لسنوات في سبيل الحصول على ملايين يستمتع بها بعد قضاء مدة محكوميته والعودة إلى بلده. وربما ما يزيد من ذلك هو الأحكام التي تصدر من محاكمنا والتي لا تكون أحيانا بذاك العقاب الشديد الذي يردع المتهم أو أي شخص آخر تسول له نفسه أن يرتكب مثل هذه الجرائم, فالعقاب هنا هو السجن لسنة أو اثنتين أو بحد أقصى خمس سنوات, وفي جرائم المخدرات تكون عشر سنوات رغم وجود عقوبات الاعدام التي ينص عليها القانون. فكم من مرة يأتي إلينا وافد عربي أو أجنبي وينصب ويجمع الملايين ويهرب, وتكون الضحية مؤسساتنا أو شركاتنا وحتى دوائرنا ووزاراتنا, وإذا قبض عليه وأودع السجن لسنوات تكون (البيزات) قد طارت لبلاده, ويكون قد ضمن مستقبلا باهرا فور عودته إليها. آخر نصاب قبض عليه وليس حتما آخرهم لان هناك من سيأتي بعده ويعمل بنفس الأسلوب والنصب, آخر هؤلاء هو الذي حكم عليه بالحبس لسنتين فقط رغم تزويره 600 تأشيرة عمل قبض عنها ثلاثة ملايين وثلاثمئة ألف درهم بواقع 5500 درهم عن كل تأشيرة عمل, أتتصورون ان عقاب ذلك كله هو سنتان حبس فقط. بالله عليكم كيف سيرتدع مثل هؤلاء الذين تسول لهم أنفسهم الاستهتار بقوانين الدولة, وكيف سيهابون أجهزتها وهم يدركون ان العقاب قليل جدا مقارنة بما سيحصلون عليه من مال يعوضهم هاتين السنتين اللتين سيقضونهما في الحبس. أمر كهذا لا يجب السكوت عليه, أحيانا يكون سبب تخفيف الحبس القانون وأحيانا أخرى عدم كفاية الأدلة وأحيانا بطلان الاجراءات وغيرها من الأسباب التي تجعل الخاسر الوحيد من جراء ذلك سمعة الدولة وهيبة أجهزتها ومؤسساتها. لابد من اعادة النظر في مثل هذه الجرائم واعادة النظر في بعض بنود القوانين وان استدعى الأمر تغييرها, لا يمكن التجاوز في مثل هذه الأمور ولا يمكن التساهل, فالعقاب الصارم هو الرادع, لا يمكن لأحد منا أن يذهب لدولة أخرى ويرتكب مثل هذه الجرائم لان السبب الأول ان أبناءنا مؤدبون ويخافون الله والثاني ان قوانين تلك الدول صارمة, لماذا لا تكون قوانينا مثلهم أو أقسى أيضا؟ والله من وراء القصد. صالح الجسمي E-mail: aljasmi@albayan. co. ae