حسنا فعلت وزارة العمل والشئون الاجتماعية عندما قررت وقف نقل كفالة العمالة الوافدة السائبة والتي كانت تحت كفالة منشآت انتهت رخصها وهرب مدراؤها للخارج حسبما جاء في قرار الوزارة, فعلى الاقل، سوف يعمل هذا القرار على سد ثغرة التسيب وسوف يصحح اوضاعا كانت في الاصل خطأ, الوزارة ايضا قررت امهال من يندرجون تحت ما اسمتهم بالعمالة السائبة ثلاثة شهور لتعديل اوضاعهم, ولم يبين الخبر كيفية تعديل الاوضاع, فاذا كانت الوزارة قد قررت وقف نقل كفالاتهم على شركات اخرى, فانه من الطبيعي ان تقوم بانهاء اجراءات تواجدهم داخل الدولة والبدء بتسفيرهم, فمشكلة التركيبة السكانية وعدم التكافؤ في نسبها بين العمالة العربية والمواطنين تحتم, استغلال تصحيح الاخطاء في تصحيح لب الاشكال نفسه. والعمالة السائبة ليست هي فقط اولئك الذين وجدوا انفسهم يبحثون عن عمل في الشوارع, واضطرارهم اذا ما لم يتحقق لهم ذلك الى فعل أي شيء (ونضع اربعة خطوط حمراء تحت أي شيء) من اجل التحصل على لقمة العيش والمسكن نتيجة هرب من جلبوهم الى البلاد خارجها, وانما هناك ايضا اعداد لا يستهان بها تندرج تحت مسمى العمالة السائبة اوجدتها ظروف اخرى مشابهة لتلك الحالة وغير مشابهة, هذا بالاضافة الى الألاعيب المعروفة والتي يتبعها كل من يريد التخلص من عامل جلبه ثم لم يجد في عمله فائدة, او وجد انه يحمله عبئا ماديا, وهذه الألاعيب هي التي تخلف مزيدا من العمالة السائبة في شوارع البلاد, عدا ايضا عن مشكلات مكاتب الخدم التي صارت تلعب على الناس البسطاء في البيوت مستفيدة من حاجتهم وظروفهم, فتنقل الخادمات من بيت الى آخر ومن امارة الى اخرى بطرق ملتوية, وحينما تصل المسألة الى القانون يجد صاحب المنزل الذي تورط بخادمة لا يعرف عن امر اقامتها في البلاد شيئا انه مطالب بحل اشكلاتها القانونية, فيما يكون صاحب المكتب قد لعب لعبته وخرج منها بمبلغ غير قابل للرد. لو فتشت وزارة العمل عن اسباب تسيب العمالة وهي الادرى والاعلم بذلك وقررت وضع يدها بشكل مباشر لتمكنت من القضاء على الظاهرة في فترة وجيزة. ان مخالفات الاقامة والتسيب تخفي خلفها الكثير من الامور والخفايا والحواجز احيانا والتي تعترض سبيل رجال العمل وهم يؤدون عملهم في هذه المهمة, وليس اكثر من ان يوقف موظف العمل عاملا متسيبا ومنتهية اقامته ويعمل في مكان غير مكانه المرخص له ولا يستطيع ان يفعل له شيئا حينما يدقق بطاقته ويقرأ اسم الكفيل. هذا يحدث ورجال العمل يعلمون ذلك. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae