بدأت لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق مهمتها في فلسطين بالقليل من الآمال والكثير من التوجسات عقب الاستقبال الضاحك لهذه اللجنة من قبل ايهود باراك ووصف حكومته هذا اللقاء الابتدائي بالمثمر اسرائيليا طبعا. واللجنة هذه رغم تطعيمها بممثل اوروبي ومسئول نرويجي ورئيس تركيا السابق الا انها في حقيقتها امريكية التوجه, اثر الدور الرئيسي للادارة الامريكية في تشكيلها بالتزامن مع سيل من الضمانات بتجريدها من امكانية اجراء تحقيقات على الارض, ما يجعلها رهينة المزاعم والكذب الاسرائيلي المعهود. ومع تشكيك السلطة الفلسطينية بفعالية او حيادية هذه اللجنة على لسان رئيس المجلس التشريعي احمد قريع ومع تحذير مصر من تحميلها ياسر عرفات مسئولية المجازر الصهيونية الوحشية ضد المدنيين العزل, تبقى نتائج هذه اللجنة بمثابة تحصيل حاصل ليس لجهة النزاهة فحسب, بل ايضا لجهة فعالية هذه النتائج في وقف العدوان الاسرائيلي. وفي انتظار ان تذعن اسرائيل للمطلب الوحيد القادر على تهدئة المواجهات وضمان الاستقرار في الشرق الاوسط برمته, يبقى لزاما على مجلس الامن كي لا يكرس صورته الدولية كشاهد زور, ان يقر وعلى وجه السرعة ارسال قوات مراقبة دولية الى فلسطين بصلاحيات عملية تؤهلها لطرد قوات الاحتلال بعد الحلول مكانها في حدود الاراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس الشرقية تمهيدا لاعادتها الى اصحابها الشرعيين.