كل موظف يستطيع الانتفاع من مهنته مهما بلغت هذه المهنة من تدن في المستوى, كل موظف يعرف تماما اسرار وظيفته ويعرف ايضا الاماكن السليمة والصحيحة لاختراق القانون من خلالها, فهو خبير بكل تفاصيلها ، وباستطاعته ان يفعل ما يريد اذا ما اراد ان يفعل ذلك, فالفراش الذي يجلب لك قهوة الصباح ولضيوف مكتبك شاي الضحى باستطاعته ان يمرر فنجانا من تحت الدرج لاحد زملائه, بل بامكانه كذلك ان يوهم المؤسسة ان مطبخها يستهلك خمسين كيلو جراما من السكر شهريا, فيما العدد في حقيقة الامر قد لا يصل الى عشرة كيلوجرامات , ولو فعلها الفراش مع السوبرماركت القريب من المؤسسة, فبامكانه تحويل قيمة الاربعين كيلو جراما من السكر الى نقود كاش تدخل جيبه بلعبة بسيطة, لانه ساعتها لن يدخل محاسبو مدير المؤسسة الى مطبخ هذا الفراش لعد فناجين الشاي التي تخرج من المطبخ الى المكاتب. ومن الفراش البسيط الى اعلى المراتب الوظيفية, فان الموظف في النهاية قادر على تهيئة وظيفته لخدمته لو اراد مع تفاوت في نسب الاطماع من شخص الى آخر. احيانا قد لا يسرق الموظف من اشياء وظيفته, قد يكون مثالا في النزاهة, لكنه يستغل (بريستيجها) او هيبتها ومكانتها عند الاخرين, دون ان يكلف نفسه عناء القول والفعل, فهناك وظائف بمجرد ان تتلبس صاحبها تحوله مفتاحا للمغاليق, وهناك وظائف تؤهل اصحابها لمكاسب لا عدد لها ولا حصر, وهناك وظائف لها اسرار واسرارها باهظة التكاليف, وهناك وظائف بسيطة في ظاهرها كبيرة في مفعولها, وهناك وظائف عليها رقابة مباشرة وهناك وظائف تغيب عنها الرقابة. وفي النهاية فان الوظائف على تنوعها وتنوع احجامها واهميتها وخطورتها متروكة في جزء من مساحتها لضمير الموظف نفسه, والموظفون في حسابات ضمائرهم يختلفون حسب مبدأ الفروق الفردية في حساسيتهم تجاه اخلاقيات المهنة, ويحدث ان يستغل موظف وظيفته استغلالا يعتمد على حسابات ضميرة وحسابات المنفعة وحساب الاغراءات. وفراش المؤسسة الذي قد لا يفكر احد في انه يستغل السكر والشاي لمصالحه الشخصية بامكانه ان يفعل اكثر من ذلك اذا ما غابت حسابات ضميره وشرف مهنته, فهو كالموظف الذي قد لا يمد يده ليسرق وظيفته, لكنه بامكانه ان يمد بصره الى ما وراء الملفات والمعلومات ليسير في الاتجاه المغري لتفويد مصالح غيره وبالتالي تفويد نفسه. فالوظيفة مفتاح مغر وجبار للنفوس الضعيفة, وبالتالي هي امانة كبرى ثقلها كثقل الجبال, لكنها قد تصبح هذه الجبال في رفة رمش الى ريش يتطاير في الهواء كلما غاب الضمير. امثلة كثيرة سمعنا عنها وعن اولئك الذين استغلوا وظائفهم ومروا على مفاتيحها لمصالحهم الشخصية حتى وان كانت عين الرقيب عين نسر جارح. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae