يضيق الخناق في طابور العمل لخريجي العلوم الانسانية ويتسع اكثر من اللازم على الآخرين نسبياً, فإذا توصلت كافة مؤسسات المجتمع الى نتيجة نهائية مؤداها بأن هذا الباب من التخصص يجب ان يسد في الجامعات لأن العدد المطلوب لمشاريع التنمية بمعناها الشامل قد اكتمل. اذا كان هذا السبب وجيهاً لرفض تعيين من يتصف علمه او معرفته بالانسانية, فالخلل يكمن في التخصص أم في سوق العمل الذي يوظف سنوياً مئات الألوف من العمال وغيرهم من الخارج ويمتنع عن تطعيم الداخل ولو بالعشرات من اصحاب الشهادات العليا. معادلة العرض والطلب التي تحكم سوق العمل بالامارات لا تصلح للتطبيق على العمالة المواطنة بكل درجاتها العلمية, السوق الذي يفور بالعمالة الامية ألا يحتمل تشغيل من فك ترميز الحرف والكلمة على مستوى الجامعة؟ كل الدول المتقدمة في تقنيات التكنولوجيا المتطورة تمتلك طاقات جبارة من حملة الشهادات الانسانية التي تروج مادياً لمخرجات العصر داخل الحدود وخارجها. ان التوظيف السليم لهذه الشريحة من الخريجين هو المفقود, هذه الشريحة في الغرب هي التي تقود مراكز الابحاث نحو الانطلاق في الشركات الخاصة قبل العامة. هل سمعتم عن خريج في علم الاجتماع او علم النفس له موقع متميز في احدى شركات السيارات في مجتمعنا؟! وان كنا نسمع ونرى بأن موقعه الصحيح هو في وزارة العمل والشئون الاجتماعية او وزارة التربية والتعليم, في الوقت الذي تبعث الشركات الأم لهذا المجتمع خبراء في هذه العلوم وغيرها من اجل معرفة اذواقنا المستقبلية عندما نفكر في اقتناء الجديد من عالم السيارات فلا تمر سنة واحدة الا وقد تمت على الفور تلبية كافة الرغبات التي وضعناها في استمارة سريعة جداً لدى احد المعارض الكبرى ونحن وقوف امام موظف ظنناه رجل علاقات عامة جاء ليضيع ويسرق اوقاتنا الغالية ولا نكتشف ثمرة ذلك اللقاء العابر الا بعد استلامنا مفاتيح السيارة الجديدة التي وضعنا بأيدينا مواصفاتها التي قام بتحليلها وتصنيفها احد خريجي العلوم الانسانية. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae