البرنامج الجيد يفرض نفسه ويجذب جمهوره ويلفت الانظار اليه.. ويجبر الجميع على الاهتمام به.. وبجولة سريعة على ما قدمته تلفزيوناتنا في شهر رمضان المبارك من برامج ومسلسلات نرى ان الكثير منها مكرور، الفكرة او مقتبسها (فداوديات) ظل في اطاره المرسوم من تهريج وتقليد مع اضافة شيء من ثقل الدم بسبب التكرار وتحول الحوار فيه الى مجرد استهزاء بالطرف الآخر لاستجداء الضحك فكان اضعف من سنته الماضية, وأما المسلسلات التاريخية فهي كما هي مجرد مناظر وحوارات غير مترابطة واحداث ممطوطة لتكثير عدد الحلقات المباعة ووقائع لا منطقية يجعلها مجرد مسلسلات تستغل شهر رمضان المبارك وحاجة القنوات لملء ساعات البث, ولو اسهبنا في الحديث عن جميع المسلسلات لما وسعنا هذا الحيز الضيق, ولكن من بين كل هذا الركام من المسلسلات والبرامج هناك مسلسلان لفتا النظر, الاول (حاير طاير) الذي قدمته قناة الامارات الفضائية وكان لصيقاً بهموم الكثيرين من ابناء الوطن وعرض الكثير من المشاكل والمنغصات في قالب فكاهي وقدم وجوهاً مواطنة, والملفت في المسلسل بعده الاجتماعي وتبنيه لقضايا مهمة ولو أنها بسيطة الحل والمعالجة.. والمهم فيه انه كان على تماس بقضايا المجتمع وافراده فلقي المتابعة والاهتمام والاشادة. واما المسلسل الآخر والذي ارى انه فاكهة المسلسلات الرمضانية كلها والأفضل بينها والأجود لأنه كان شديد الوضوح, صارخاً في طرح الكثير من المسكوت عنه وأماط اللثام عن الكثير من القضايا والمشاكل التي يتجنب الجميع الخوض فيها رغم أهميتها وخطورتها وهو مسلسل (فايز التوش) الذي تقدمه قناة أبوظبي الفضائية. وتجاوز فيه غانم السليطي كل اجزاء فايز التوش التي قدمها في السنوات السابقة فكان الاجود لأنه طرح الهموم والمشاكل بدون رتوش واضحة جلية.. علها تجد الحل والعلاج, وهنا كل التقدير للامارات للاعلام ولقناتي الامارات وأبوظبي لاعطاء هذا الهامش الكبير من حرية التعبير وهو المطلوب لأجهزة الاعلام على مختلف أصعدتها في علاقتها مع المجتمع ومؤسساته وقضاياه, فلابد من الكثير من الشفافية والحرية وتقبل النقد البناء, والاعلام بكافة وسائله هو مرآة المجتمع ولسان حاله فلابد من ان تذلل العقبات امامه.. وهذا المأمول. فشكراً للجميع ممن عمل في حاير طاير وفايز التوش والشكر موصول للامارات للاعلام. ابراهيم الهاشمي