سيقوم اربعون امريكيا عربيا من 14 ولاية يمثلون عشر منظمات قومية وعددا من المنظمات بعقد قمة اعتيادية في العاصمة الامريكية وسوف تلتقي هذه المجموعة بعد ان وضعت جدول اعمال تم اقراره بالاجماع يضم القضايا ، التي ستناقشها حيث سيستقبلها مسئولو البيت الابيض والخارجية الامريكية ثم تقدم توصياتها الى ممثلين للفرق القائمة على نقل السلطة والمنتمية الى الادارة المقبلة وستعقد هذه الاجتماعات في اطار خلفية قوامها استمرار انتفاضة الاقصى وتزايد المشاعر المعادية للولايات المتحدة في العالم العربي. ويأمل القادة الامريكيون العرب في توظيف هذه الاجتماعات في مطالبة القائمين على السياسة الخارجية الامريكية بتغيير المسار في المنهاج الذي تتعامل به الولايات المتحدة مع القضايا الحرجة في الشرق الاوسط. وتندرج الموضوعات التي سيتم طرحها في ثلاث فئات هي القضايا الفورية التي لابد من ايضاحها والتعامل معها وما لا يزال بالامكان القيام به من جانب ادارة كلينتون في اسابيعها الاخيرة والمقترحات التي ينبغي ان تعالجها الادارة المقبلة. اوكان قد سبق للامريكيين العرب في اجتماعين مع مسئولي الخارجية الامريكية ان طرحوا مسألة استخدام اسرائيل لأسلحة امريكية الصنع في هجماتها على المدنيين الفلسطينيين ومقار السلطة الفلسطينية. وفي اجتماع عقد في 6 اكتوبر الماضي اوضحنا اننا نعتقد ان سلوك اسرائيل يعد انتهاكا لبنود قانون ضوابط تصدير الاسلحة, ومن هنا فقد طالبنا الخارجية الامريكية باتخاذ قرار في هذا الشأن. وطوال ذلك الوقت قيل لنا ان مسئولي الخارجية الامريكية قد طلبوا بالفعل ان يصدر مستشار وزارة العدل الامريكية قرارا حول هذه المسألة. وقد عمدت اسرائيل في غضون الشهرين الماضيين الى تصعيد استخدامها لطائرات الهيلوكبتر التي زودتها بها الولايات المتحدة وكذلك الدبابات التي امدتها بها ضد كل من الفلسطينيين واللبنانيين وحتى اليوم لم نتلق اي رد على طلبنا من الخارجية الامريكية. كما اكدنا في اجتماعنا يوم 6 اكتوبر 2000 على ان تساند الولايات المتحدة ايضا الطلب الفلسطيني بتشكيل لجنة تحقيق في اسباب اندلاع العنف الذي ادى حتى الآن لمقتل اكثر من 300 شخص. وفيما وافقت الولايات المتحدة اخيرا على هذا الطلب بتشكيل لجنة يرأسها عضو مجلس الشيوخ السابق جورج ميتشيل, فإن ما يثير قلقنا الآن هو وجود محاولات تحت السطح لتقييد عمل اللجنة بحيث لن تكون قادرة على اتخاذ اي قرار بخصوص المسئولية او القيام بأي اسهام لتحسين اوضاع الشعب الفلسطيني. وبالتحديد فنحن قلقون من تعليقات اخيرة قيل بأن وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت قد تقدمت بها خلال مؤتمرها الذي عقدته مع قادة الامريكيين اليهود اضافة لتحقيقات صحفية عن هذا الحديث والعمل المقترح (للجنة ميتشيل). وترادفت تعليقات امريكية متواصلة مثل تلك التي نسبت الى وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت والتي تتضمن لوم الفلسطينيين على (اطلاق العنف) مع تقارير عن جهود امريكية لمنع (لجنة ميتشيل) من القيام بصورة موضوعية بتحديد طبيعة الاسباب التي ادت الى اندلاع العنف. وبينما فات الآوان بالنسبة لادارة كلينتون للقيام بأي خطوة كبرى لتحقيق السلام في الشرق الاوسط فإن الرئيس الامريكي لا يزال بمقدوره استغلال الاسابيع الاخيرة له في منصبه للقيام بالايضاح العلني لشروط عملية السلام, واذا كان معنيا بأن يترك اي تراث له في الشرق الاوسط على الاطلاق فإن بمقدوره ان يوضح بلغة تخلو من اللبس متطلبات قيام سلام عادل. وان يطرح تصورا لتسوية نهائية من شأنها ان تقدم للاسرائيليين والفلسطينيين ولمن يخلفه في البيت الابيض مجموعة من الاهداف والمؤشرات التي ينبغي ان يكون من بينها جهود مستقبلية لاقرار السلام. 2) ايضاح طبيعة الفهم الامريكي لقرار مجلس الامن رقم 242. 3) ابداء المعارضة الامريكية الواضحة لكل اعمال بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة. 4) تجديد الرفض لجهود الكونجرس لغرض نقل السفارة الامريكية لدى اسرائيل من تل ابيب الى القدس. ويتعين على الرئيس ان يؤكد مجددا لمن يخلفه الموقف الذي اتخذه بعد ان اقر الكونجرس قانون نقل السفارة الامريكية الى القدس في عام 1996. 5) ايضاح امريكي واضح لتأييد قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة باعتبار ذلك النتيجة الضرورية لعملية السلام. وسيقوم الامريكيون العرب بطرح قضيتين اخريين على الاقل ينبغي التعامل معهما قبل انتهاء ولاية الادارة الحالية. وقد طلبنا مرارا وتكرارا ايضاحا للسياسة الامريكية فيما يتعلق بحقوق الامريكيين العرب الذين يسافرون الى اسرائيل والى المناطق الفلسطينية التي تسيطر عليها اسرائيل. وقد اكد لنا كل من البيت الابيض والادارة الامريكية انهما قد طرحا هذه القضايا على المسئولين الاسرائيليين وأشارا الى بعض التغييرات التي وافق عليها الاسرائيليون ولسوف نطالب بأن تصدر الخارجية الامريكية بيانا سياسيا مكتوبا يوحد حقوق الامريكيين العرب في اسرائيل ويوضح الجهود التي بذلها المسئولون الامريكيون ومدى النجاح الذي احرزوه فيما يتعلق بهذه القضية حتى الآن. اخيرا فإن الامريكيين العرب قد شعروا بالقلق الشديد حيال رضوخ الادارة الامريكية للضغط من جانب الجماعة المؤيدة لاسرائيل واعضاء الكونجرس ولم تقدم حتى مجرد اقتراح باعطاء لبنان مساعدة اجمالية تكميلية لمعاونته في جهود الاعمار ومما زاد القلق في هذا الصدد ان اسرائيل قد قدمت لها مساعدة امريكية قيمتها 450 مليون دولار لمساعدتها في الانسحاب من الجنوب اللبناني. ولن ترث الادارة الامريكية صراعا اسرائيليا فلسطينيا ملتهبا فحسب وانما سترث كذلك علاقات امريكية عربية يسودها الاضطراب الشديد. ونصيحتنا المبكرة لكل من الفريقين الطامحين للرئاسة التي لم يحسم امرها بعد ستكون ان عليهما القيام بجهد لتكوين وجهة نظر متغيرة بشكل كبير حول الحقائق الواقعية في الشرق الاوسط. والمشكلة فيما يتعلق بالسياسة الامريكية على امتداد سنوات عديدة هي ان عمليات صياغة تلك السياسة قد افرزت رؤية للمنطقة تبدأ من اسرائيل والصراع العربي الاسرائيلي ثم تتطلع الى الخارج. وفي الحقيقة فإننا نعقتد ان من المهم النظر الى العالم العربي بمعاييره ورؤية الصراع العربي الاسرائيلي من منظور العالم العربي والعلاقات العربية الامريكية ثم التطلع الى الداخل وليس الى الخارج. وفي هذا السياق فإننا سنقترح ان تقوم الادارة الامريكية المقبلة بعقد قمة لسياسة الشرق الاوسط يلتقي في اطارها الخبراء السياسيون والباحثون والقادة الاجانب وتقوم بمراجعة العلاقات الامريكية مع الدول العربية كل منها على حدة ومع المجموعات او التكتلات المندرجة في العالم العربي وتوصي بطرق وسبل لتطوير هذه العلاقات. وسوف يكون من المفيد كذلك عقد اجتماعات مماثلة في الشرق الاوسط تسمح بإجراء حوار بين المسئولين الامريكيين والقادة في المجالات السياسية والاقتصادية والاكاديمية في العالم العربي وسوف يكون ناتج هاتين المجموعتين من المناقشات مفيدا في صياغة السياسة الامريكية في العقد المقبل. ونحن نعتقد ايضا انه سيكون من المهم بالنسبة للادارة المقبلة ان تتيح للمزيد من الامريكيين العرب القيام بأدوار في البيت الابيض والخارجية الامريكية وفي حالة المناصب البارزة المتعلقة بالسياسة الخارجية تجاه الشرق الاوسط فإننا نقترح ان تقوم الادارة المقبلة بتعيين مهنيين مختصين في السياسة الخارجية فقط بحيث ان هذه الادارة يمكنها بدء ولايتها بدعم من جميع الاطراف في الشرق الاوسط. وسيقوم الامريكيون العرب بتطوير مقترحات اكثر تفصيلا لتقديمها لفرق نقل السلطة في الاسابيع المقبلة وسوف نقوم شأن غيرنا بعمليات تقويم لادارة كلينتون ولكن عند هذا المنعطف المهم في الصراع الذي يحتدم وفي الازمة التي تتطور في العلاقات العربية الامريكية فإن الامريكيين العرب يشعرون بأن من المهم القيام بجهد فوري لتجديد التحدي لصانعي السياسات ليغيروا مسار السياسة ولامدادهم ببعض المقترحات التي من شأنها تحقيق هذه الغاية. * رئيس المعهد الامريكي العربي