ان مأزق الانتخابات الامريكية الذي تورط فيه التاريخ طوال نشأة هذه الدولة العابرة للقارات, اخرج لنا ونبش في كل الاوراق السياسية التي تبعثرت في كل الاتجاهات حتى وصلت الى كل اروقة مؤسسات النظام الديمقراطي الامريكي برمته. دأبنا دائماً اننا نقف عند مثل هذه الاحداث المقلوبة علينا على الحافة التي تجعل منا نتأسف على ما وصلت اليه الديمقراطية في ثوبها البالي من ترد اقرب الى الفضيحة امام الانظمة الديمقراطية الاخرى في اوروبا على وجه الخصوص. مع ان هذه القراءة الهامشية لا تجعل منا في العالم الثالث موضع العبرة او اعطاء المواعظ والقائها على امريكا لارشادها الى افضل الانظمة التي تحكم بها شعبها. في مثل هذه الظروف ليس هناك اسهل من الفرجة لأننا لا نجيد منح الانفراج في أزماتنا, فكيف بالتفريج على الآخرين عندما نطل عليهم بكل انواع العيون اللاقطة والمحدقة في الاخطاء المتجاوزة للصواب الذي ادار النظام الانتخابي لأكثر من قرنين مع توالي اثنين واربعين رئيساً بديلاً عن الرئيس الأوحد. ان المتابع لجزئيات الحياة الانتخابية في هذا الظرف الحرج يرى امورا تبدو جديدة وان كانت بعيدة عن الممارسة العملية التي لم تحسم الا بعد ان وقعت الفأس على رأس بوش الابن وآل جور. في الواقع ان ما يحدث اليوم في امريكا هو اختبار حقيقي لقوة ومرونة النظام الديمقراطي برمته والذي سيثبت صورته النهائية امام العالم عندما يتمكن ذات النظام من الخروج من أزمته دون المساس بدور المواطن السياسي في ديمقراطيته, وقد وضع مصيره فيها مختاراً واعياً بما له وما عليه. نعتقد بأن الواقع الامريكي بدأ يري العالم بعض حقائق النظام الديمقراطي عندما يتعرض في نظر البعض المتربص لمثل هذا المأزق غير المتوقع الا ان وقوعها وبهذه الصورة الصارخة في الوضوح لا يؤدي الى رفض الناس للنظام بقدر ما يشد من عضدهم للتمسك به لأن فيه عتقاً لرقابهم. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae