ينجذب المزارعون الى استخدام الاسمدة الكيماوية, والمواد المركبة من اجل الحصول على خضروات وثمار تقاوم حرارة الطقس, وهناك ايضا انجذاب الى استخدام ادوية تعمل على لون المنتج ونقائه هذا عدا عن استخدام المبيدات الحشرية التي عادة ما تستورد من الخارج في سبيل تحصين المحاصيل الزراعية من الأوبئة والأمراض, والمشكلة الصحية المترتبة على ذلك هي ان بعض المزارعين يندفعون الى استخدام كميات مركزة وكبيرة في مساحات زراعية صغيرة, وتصل الينا في النهاية ثمار محشوة بهذه الكيماويات. هذا ما يقوله عبدالله احمد المهندس الزراعي الذي يحاول اقناع عدد من المزارعين بالتقليل من استخدام المواد الكيماوية التي تشكل اغراء لهم, خاصة وانها تعطي نتائج ايجابية في كميات المحصول, هذا اللقاء كان قبل ثلاث سنوات تقريبا من الآن. وبالامس قرأنا جميعا خبر نجاح مشروع المكافحة الحيوية لحشرة سوسة النخيل الحمراء في محطة الحمرانية برأس الخيمة وبمشاركة مهندسين مواطنين في اكتشاف فطر من البيئة المحلية يمكنه القضاء على السوسة التي دوخت زارعي النخيل ودمرت العديد من المزارع, كما اخبرنا المهندسون انهم ماضون الى تسجيل الفطر المكتشف باسم الدولة لدى الجهات العلمية العالمية, الامر الذي يدعو الى الفخر والى الشعور بالثقة تجاه جهود مهندسينا الزراعيين, الا ان الامر لا يتوقف عند هذه الفرحة فقط فقد جاء على لسان الخبير والمنسق الاقليمي لمشروع المكافحة الحيوية لسوسة النخيل الدكتور سليم بولص, ان الحصول على الفطر المحلي المتأقلم مع البيئة من شأنه أن يوقف استيراد الفطر الذي يأتي من بيئات غريبة, وان الخروج بالفطر المحلي الى الساحة التجارية يحتاج الى خطوط انتاج. واذا كان الخبير يقول ذلك من منطلق الطموح, فاننا بالفعل لا يجب ان نقف عند حد الفرحة بتمكننا من حل مشكلة سوسة النخيل الحمراء بقدر ما يتوجب علينا استثمار هذه الجهود وهذه الطاقات من شبابنا المهندسين الاستثمار الامثل, واذا كانت محطة الحمرانية في وضعها الحالي لا تمكن من العمل على الانتاج بنطاق واسع, فانه من المفترض البدء في التفكير نحو اتجاه الانتاج وتوسيع دائرة البحث للتوصل الى تراكيب محلية لمعالجة امراض الاشجار, وتحسين المحاصيل الزراعية دون الاعتماد على استيراد كيماويات تأتينا من الخارج ولا نعرف مدى قابليتها للتفاعل ولا للاستعمال. ان اسواقنا مفتوحة امام المزارعين, والشركات والوكلاء يغدقونها بكل انواع الكيماويات القادرة على اكثار الانتاج وبعضها طبعا لا يفكر الا في البيع بغض النظر عن صحة الناس. بالاستثمار في المجال المحلي وبالاعتماد على الطاقات والكوادر المؤهلة واستثمار ما يمكن التحصل عليه محليا نستطيع ان نسد ثغرة الاستيراد, كما نستطيع ان نكيف منتوجاتنا الزراعية حسب ما تجود به بيئتنا الخالية من الاشعاع والتلوثات التي تملأ العالم. ومبروك لطاقم مشروع المكافحة الحيوية لحشرة سوسة النخيل الحمراء نجاحهم بعد جهد ومثابرة. halyan@albayan.co.ae