قاطعوا البضائع الأمريكية! لا تقاطعوا البضائع الأمريكية! (إسرائيل) أولا! أمريكا أولا! هذه وغيرها دعوات وشعارات مازال الجدل حولها مستمرا, ومازال العزف على أوتارها قائما في الصحف والفضائيات وبين الكتاب والمثقفين العرب, البعض يرى في اختلاف الموقف حالة صحية تصب في مكتسب ديمقراطي قوي, والبعض يرى فيه امتدادا لمسلسل الخيانات والمواقف المتخاذلة تجاه القضية وتجاه (إسرائيل)! وبسطاء البيوت والشوارع العربية يتلفتون يمينا وشمالا ليعرفوا ما يجب أن يكون فلا يجدون سوى اختلاف يزيد حيرتهم! وفي هذا الخصوص فإن العقل والمنطق يدعوان لتأمل الأسئلة التالية: لماذا لجأت سلسلة المطاعم الأمريكية العملاقة (ماكدونالدز) للاعلان عن حملة لجمع تبرعات لمستشفيات الأطفال الفلسطينية من خلال المساهمة بريال سعودي ( 0.27 دولار) عن كل وجبة تباع خلال شهر رمضان؟ ولماذا تضغط الولايات المتحدة على بعض الصحفيين والاعلاميين عبر السفارات والملحقيات الثقافية للتخفيف من المواقف المضادة لأمريكا؟ وما معنى أن تخسر الولايات المتحدة ملايين الدولارات نتيجة الدعوة للمقاطعة؟ وما معنى أن يعيش الاقتصاد الاسرائيلي حالة دمار ــ وخاصة في مجال السياحة ــ منذ بداية تفجر انتفاضة الأقصى المباركة. إذا كنا لا نقرأ الأحداث, ولا نحلل الأرقام بشكل صحيح وفي غير صالحنا, فهذا ليس ذنب أمريكا و(إسرائيل) انه ذنب كتابنا ومثقفينا الذين يحلو لهم أن يقفوا مؤدبين جدا في الطابور الأمريكي تحسبا لفوائد وارتباطات ومصالح واعتبارات كثيرة! حيث ان أرقام الخسائر الأمريكية والإسرائيلية جراء الانتفاضة هائلة بالفعل, وإذا كان الشعب الفلسطيني يقدم قوافل من خيرة شبابه في مواكب جنازات يومية لم تتوقف منذ سبتمبر الماضي, فإن العدو يفقد صورته (الديمقراطية) المزيفة أمام العالم, ويفقد الأمان الذي وعد به المهاجرين إلى واحة الديمقراطية وبلاد اللبن والعسل, ويفقد ملايين الدولارات لمواجهة الانتفاضة وما سببته من تدمير للسياحة, ويفقد ويفقد و...!! إذن فلماذا هذا التقليل من شأن موقف عربي شعبي (لا نتحدث عن مواقف عربية رسمية) يبادر إليه الطفل العربي الصغير قبل الرجل والشاب والمرأة؟ لمصلحة أي قدر وأي مصير وأي اعتبارات شيطانية وتحالفات معقدة يتم الدعوة إلى عدم الانصات لنداء المقاطعة؟ حتى دعوة مفتي الديار المصرية الشيخ (نصر فريد) وجدت من يتصدى لها من أبطال الثقافة والمنطق والعقل العربي (المتجلبب) في جلباب المصالح الأمريكية والاسرائيلية, حتى دعوة الشيخ الجليل بتحريم شراء البضائع الأمريكية الكمالية وجدت حائط صد باعتبار ان مكبرات الصوت المستخدمة في الأذان انتاج غربي أو أمريكي, والمصاحف تطبع في مؤسسات طباعة غربية, وطلبة العلم يستخدمون طائرات صناعة أمريكية أو غربية و... و... وعليه فمبدأ المقاطعة فاشل ويسقط أمام العقل والمنطق سريعا, من وجهة نظرهم. ليست ديكتاتورية أو ارهابا فكريا, ولكنها دعوة لأصحاب الدعوات الرامية لنصرة الاقتصاد الأمريكي و(الإسرائيلي) وللحفاظ على مصالحهم وتجاراتهم, دعوة لان يشربوا أمريكا هنيئا مريئا على قلوبهم بكل قوتها ومصالحها ودولاراتها, ولان يجعلوا من اسرائيل منجم الذهب الذي يتصورونه, وليبتعدوا عن عقولنا وعيوننا بكتاباتهم المشبوهة والتي تنادي بالعقل والمنطق كستار ــ لا أكثر ــ عملا بالقول الدارج (كلمة حق أريد بها باطل). ليبتعدوا لان كل كتاباتهم مكشوفة جدا وبلا منطق ولا عقل ولا طعم ولا لون ولا رائحة! سوى رائحة الدولارات!!