لم تخدم مؤسسة سينمائية ايديولجية وأهداف واطماع بلادها مثلما خدمت هوليوود اليهودي اولا ومن ثم الامريكي الذي ارادت امريكا ان تصدر شخصيته للعالم ونجحت هوليوود في الاثنين فأخرجت للعالم افلاماً تشرح للمتفرج ، الاضطهاد والتشرد الذي تعانيه الشخصية اليهودية الذكية والخلوقة, والمهانة في الوقت نفسه تعسفا من قبل شعوب العالم, كما نجحت في تصوير العربي بكوفيته وعقاله بجانب خيمة شعر وبئر بترول وصورته الارهابي الغبي الذي لا يعرف سوى القتل والاكل والنساء. وفي مقابل ذلك لم تحقق السينما العربية سوى افلام تعد على اصابع اليد تم توجيهها من العرب للعرب للتغني بالامجاد والايام الخوالي فقط, واليوم تندس الدراما العربية كعادتها بين الغرف ومكاتب العمل لتبتعد اكثر من تناول الجانب الموجع في الشخصية العربية, وبعض الدراما العربية التي تهرب من باب الفنتازيا والبيئات الخيالية تدعي انها تقدم الخطير في الوضع العربي وتفعل كما يفعل النعام حينما يهرب ويحاصره الخوف.و نتعرف من ثم بأن هوليوود غلبت العالم في تبني مشروع الايديولوجيا التي تخدمها, هكذا نعترف بان مؤسساتنا العربية لا تدخل في بؤرة الاستخدام الامثل لهذه الاداة. وحينما سقط الطفل محمد الدرة قتيلا في حضن ابيه امام اعين العالم خرجت لنا اخبار عن افكار لتبني فكرة المشهد في فيلم أو مسلسل, وسيتحول الى مئات القصص لكن اي الافلام واي المسلسلات هي التي ستأخذ مشهد الطفل الضحية الى مستويات من طرح مؤسسة مثل هوليوود, لن تصل الرسالة طبعا كما يتمناها اجيال من شبان الوطن الكبير, فأمر انتاج مثل هذه الاعمال الفنية الموجهة والمحملة بالرسائل والمقاصد العظيمة لا يتأتى بالنوايا الحسنة والوطنيات ولا بأموال تضخ دون توجيه, ان المسألة تحمل فكرا وتحمل فلسفة لم تصل اليها الحالة العربية بعد كما اخفقت في الوصول الى نتائج شبيهة لها. يأتي حديث الاعمال السينمائىة والدرامية العربية في وقت يحتاج فيه الشارع العربي الى اعمال جادة وموجهة لخدمة الاهداف والنوايا ايضا, وتأتي ضرورة الحديث في ظل ما يشاهد على قنوات التلفاز العربي من اعمال بعيدة كل البعد عن تلك النوايا, وتأتي ضرورة الحديث بعد انجازات مذهلة للشارع العربي فيما يخص وجهة نظره فيما يحيط به من شراك ومن احداث. في مظاهرات الانتفاضة افلام ومسلسلات في مقاطعة البضائع الامريكية, مسلسلات وافكار, وفي كل شبر من شوارع الاراضي المحتلة مسلسلات وافلام, وفي قلب كل عربي صغير وكبير يهتز قهرا وحرقة مسلسلات وافلام. فمن سيتبنى هذا الكم الهائل منها لانتاج رسائل موجهة للآخرين تكشف الفرق بين شخصية العربي وشخصية رامبو المفبركة. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae