حصيلة الجرائم في الدولة للعام الماضي تجعلنا نقف امامها متأملين في تحذير الادارة العامة للامن الجنائي بوزارة الداخلية من عودة تصاعد عدد جرائم المخدرات ومخالفة قانون دخول وخروج الاجانب. بل ان العدد الاجمالي قد بلغ 63633 جريمة في العام 99م بنسبة زيادة قدرها 44.93% وبنحو 19727 جريمة عن اجمالي عام 98م, وكان نصيب المخدرات 30.61 % ومخالفة قانون الاقامة 22.47%. اذا كانت الخطط الامنية الاستراتيجية للدولة قد مضت منذ سنوات نحو العمل بجدية وصرامة لتركيع الجرائم الى الحد الادنى, وعدم السماح لها ان ترفع رأسها عاليا من جديد امام رجال الامن فإن التقرير المنشور يعكس الصورة السابقة. فبالرغم من حالة الاستقرار النسبي والسيطرة الامنية على هذه الزيادات كما وصف التقرير الا ان نسب الزيادة في حد ذاتها تحتاج الى اعادة نظر علمية وموضوعية, بحيث تصل في النهاية الى الاسباب المباشرة للوضع الذي رسمته الاحصاءات الرسمية للجرائم مقارنة بالسنوات الماضية. وواضح هنا بأن جرائم المخدرات والتسلل الشامل للاقامة بصورة غير شرعية بالدولة هي التي اثرت مباشرة في ارتفاع النسبة العامة لاجمالي الجرائم. وقد تكون جرائم المخدرات ومخالفة قانون دخول وخروج الاجانب بينهما تلازم نوعي, فالمتسللون قد يكون لهم دور ما في ارتفاع نسبة جرائم المخدرات لان وضعهم غير الشرعي يساعدهم على ممارسة كل مخالفة امنية مهما كانت كبيرة وخطيرة لان مخالفتهم لقوانين الدولة اثناء تسللهم تجلب معهم المواد المخدرة بكل سهولة, وفي الغالب يقومون بترويج هذه السموم قبل وصولهم الى ايدي رجال الامن الذين يؤدون دورهم في الترحيل او السجن. هذه فرضية تحتاج الى غرف عمليات مراكز البحوث لدراستها ميدانيا فاذا صحت ولو جزئيا فإن التشدد في مراقبة الحدود المترامية للدولة والعودة الى زيادة محلات التفتيش للاسواق الشعبية والمباني القديمة صارت ضرورة لانها اثرت ايجابيا في عامي 96, 97م في انخفاض عدد المتسللين وهذا ما توصلت اليه الداخلية عمليا. الوقاية من الشرين تحتاج الى عدم الانقطاع عن اي اجراء ايجابي اتخذ قبل سنوات لسد الثغرات التي منها ينفذ مرتكب الجريمة لاطالة أمد المقاومة الرادعة والانية على حساب الوقاية التي تخفض علينا تكاليف الملاحقة اليومية مع اهميتها القصوى. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae