نحن مع كل قرار يصب في صالح حماية المجتمع ومكتسباته, هذا اولا, اما ثانيا فنحن مع كل توجه يهدف الى الارتقاء بالدولة والنهوض بها وتنويع مصادر انتاجها ودخلها القومي, نحن مع السياحة ومع الصناعة، ومع الزراعة ومع تحديث الهياكل الادارية وتقوية البنى التحتية, نحن مع كل ادارة وكل مسئول يضع مصلحة البلد فوق كل اعتبار, ويفكر في صالح البلد اكثر مما يفكر في مصالحه الشخصية. لكننا ونحن في معيَّة كل هذه التوجهات الايجابية, فإننا على وعي تام وعلم تام ويقين تام, بأن للنجاح قوانينه التي يفترض ان تكون اولاً ليكون النجاح في اي عمل مترتبا على ما نعمله وما نجتهد ونبذل من وقت ومال لأجل تحقيقه. هذا يقودنا الى ما قرأناه حول قرار الادارة العامة للجنسية والاقامة والقاضي بمنع اصدار تأشيرات السياحة والزيارة للنساء دون سن الاربعين ما لم تكن برفقة الزوج او أحد أقارب الدرجة الاولى (اب, زوج, عم, اخ..), ولقد جاء هذا القرار بعد نجاح الحملات الامنية في القبض على عصابات قذرة تعمل في تجارة الرذيلة وتتستر خلف مكاتب السياحة والسفر, وهو قرار يستحق التحية فعلا. وبالطبع فإن تضافر جهود الدولة على مختلف المستويات مطلوب دائما للوقوف في وجه جريمة منظمة بشعة تتاجر بالنساء وتجلبهن من مختلف دول العالم تحت مسمى (سائحات), ثم تطلق لهن العنان لتلويث المجتمع برعاية وحماية عصابات محترفة لا هدف لها سوى المال, اضافة لتدمير امان المجتمع, ونشر الامراض فيه, واغراقه في مستنقعات الرذائل والموبقات, وعندما نتحدث عن جهود اجهزة الدولة فإننا لا نقصد امارة بعينها, وانما نرفع التحية والتقدير لكل جهد ولكل مسئول ولكل جهاز امني على امتداد رقعة الوطن, فأمانه حصن حماية للجميع, واي مساس به خطر مسلط على رقاب الجميع أيضا. لقد كان القانون السابق يقضي بمنع اصدار تأشيرات سياحية للنساء دون الثلاثين, ولم ينجح هذا الاجراء, حيث ان تزوير الجوازات وتغيير الاعمار من ابسط الامور التي يمكن التحايل عليها في البلاد التي تصدر لنا جريمة البغاء على هيئة نساء سائحات ضمن شركات ومتعهدين عديمي الضمير, ونحن اليوم نسأل كيف يمكن التأكد من أن العمر الوارد في جواز السفر هو عمر حقيقي وليس مزوراً مرة اخرى؟ الخبر الذي قرأناه يقول إن المرأة ما فوق الاربعين يمكن معرفتها بالمعاينة الشخصية!! اعتقد بأن موضوع تزوير عقود زواج او عقد زيجات صورية تحايلا على القانون وتوفيراً لمظلة شرعية للدخول بالنسبة لهؤلاء النساء ليس بالامر الصعب على عصابات محترفة, وكثيرا ما تحدث هذه الامور في مجال السفر, وهنا فإن قرار الدخول بصحبة زوج او قريب ليس معضلة لهؤلاء وخاصة القادمين والقادمات من دول معينة معروفة بأوضاعها السياسية والاقتصادية والادارية الفاسدة والسيئة والتي يعتبر تزوير المستندات فيها أمراً في منتهى البساطة, واما المعاينة الشخصية فتحتاج الى اعادة نظر وآلية اخرى للتأكد من موضوع السن. إن هذه الشركات التي تستقدم سياحها وبأفواج كبيرة ومن النساء تحديدا يمكن رصدها بسهولة عن طريق القوائم المقدمة من قبلها لاستخراج التأشيرات, خاصة اذا كانت وفودها نسائىة في اغلبها, وهنا يمكن اللجوء الى قانون التأمين النقدي الذي يفرض على الشركات على كل فيزا, ثم يسترد بمجرد تقديم اثباتات رسمية واختام تفيد بمغادرة الوفد كاملا الى بلاده, مع استمرار حملات التفتيش ومقاضاة الفنادق المتورطة في حالة الاشتباه كمقاضاة الشركات تماماً.