بيننا نحن النساء وبين السوق علاقة حميمة, وبين السوق وبيننا علاقة غير متكافئة هذا من وجهة نظر خالتي بنت جوهر التي كانت في صباها متسوقة من الدرجة الأولى وواعية على حد تعبيرنا اليوم وكانت تتسوق للجارات، والبيوت الكبار التي كانت حريمها تكاد لا تعرف الطريق الى السوق, المهم ان بنت جوهر تقول فيما تقوله (ابغي اشوف شكل السوق التي تترفن منها كل هذه الثياب التي تطرزونها وتكودونها في الكبتات, اي خزانات الملابس, وما تصدقون تأتي مناسبة حتى تعبرن فيها عن فرحتكن بها بخياطة الفساتين). احدى بنات خالتي زارتها صديقتها منذ ايام ففتحت بقشة الثياب وصفت الكنادير المخورة وعزمت عليها ان تأخذ منها ما تريد لانها تحس بأنها بعدما خورتها لن تتمكن من ارتدائها لكثرة الملابس التي تمتلىء بها خزانة الثياب, وما فعلته كان بسبب الحماس الزائد وفرحتها بحلول الشهر الكريم ولم تنس ان تصب جام غضبها على الخياط لانه اضاع نصف الثياب! وبدورها استنكرت خالتي بنت جوهر ما حدث امام عينيها وهي تقول لا الله ولا رسوله ولا حتى السوق يأمرون بالاسراف والتبذير, فرحة العيد تريد كندورة والا كندورتين لكن هذه الفلوس التي ترمى كما يقول المثل شر ومر يمكن توفيرها للصدقات والزكاة. صدقت خالتي شو يعني لو فرحنا اخواتنا الفلسطينيات في العيد بثمن كندورة وانعشنا ذاكرتنا الروحية بالصدقات عملا بما شرع له رمضان اصلا. مريم جمعة