معظم التحليلات التي دارت رحاها حربا على منظومة الديمقراطية الامريكية ذهبت الى نبرات من التشاؤم والتمني بزوال هذا النظام الذي ينشر الظلم كما زعموا في ارجاء العالم وانه آن الاوان لمراجعة امريكا لانظمتها التي اوردتها المهالك الاخيرة لما آل عليه الوضع في انتخابات بوش الابن وآل جور. هل يصح القول بأن الديمقراطية الامريكية في خطر بمجرد انها لم تصل الى الفصل بين اي الرئيسين احق بالحكم من طوال فترة الفرز اليدوي الذي عد معيباً لدى البعض في عصر الالكترونيات وان كان الهدف احقاق الحق, لم نلاحظ رائحة للصراع على السلطة والذي قد يحسم في العالم الثالث بطلقة رصاص غادرة تصب لصالح المتعطش للجلوس على كرسي الحكم. الديمقراطية في امريكا ليست ملكاً فردياً يتم التلاعب بها كيفما اتفق, لانها مؤسسة تشمل شئون الحياة العامة, ليس للفرد الأوحد سلطة مطلقة عليها وان كان رئيسا منتخبا للدولة. اننا نختلف مع الرأي القائل بأن العملية الديمقراطية في الدولة الاولى اصابها داء الشيخوخة لمجرد وقوع اخطاء غير مقصودة في الطريق الى تحقيق الفوز الحاسم وان لم يتحقق ذلك منذ ميلاد امريكا لاكثر من قرنين, فنسب الفوز بين المتنافسين على الرئاسة ضئيلة جداً ولم تصل في يوم ما الى النهايات المئوية كما يحدث في البلدان التي تعلن نسبها المئوية المرتفعة على الملأ بلا حرج. نقاط القوة في هذا النظام واضحة للعيان ومنقولة على شاشات العالم, فالكل يتابع التفاصيل التي تنشر ساعة بساعة على مدار اليوم والليلة, وحتى في ساحة القضاء حيث يمنع التصوير لم يحرم اجهزة الاعلام المختلفة من تسلم اشرطة التسجيل التي ضمت كل جنبات الجلسات التي تصب في صالح العملية الانتخابية بعيدة عن اشخاص الرؤساء المتنافسين في حلبة الوصول الى الحكم. فقوة الديمقراطية هنا تكمن في تناغم كافة مؤسسات المجتمع المدني لأخذ دورها في الخروج من هذا المأزق أو المشهد الذي لم يتكرر من قبل, فالكل يرى ويسمع ويتكلم, فرقابة الأعين أدق من رقابة الكاميرات الخفية والآذان الواعية منتشرة اكثر من اذان الجدران الصامتة والألسن تتلاسن علانية لأنها ليست بحاجة الى تكميم الأفواه, فهي ديمقراطية شاملة وليست مؤطرة ومحصورة أو محشورة في زاوية. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae