تذكرت عبارة قالها لي أحد الاخوة المصريين في زيارة سابقة للقاهرة عندما اراد ان يصف الكثافة السكانية التي تعاني منها العاصمة المصرية, حيث اشار الى ان من يدخل مساجد القاهرة يعتقد بأن كل سكانها يصلون ويعتكفون في ، المساجد, ومن يتنزه في احيائها واسواقها وشوارعها ومتنزهاتها يراهن بأن أهل القاهرة عن بكرة ابيهم هجروا بيوتهم ونزلوا الى هذه الاسواق والشوارع والمتنزهات. ما جعلني اتذكر مقولة اخينا المصري ما اراه هذه الايام من تطابقها مع ما يحدث في ليالينا الرمضانية حيث تعمر المساجد بالمصلين وبكثافة لا نجدها الا في شهر رمضان المبارك مما يدخل الراحة والطمأنينة في نفوس كل من يحضر تلك المشاهد الايمانية ويرى توافد جموع المسلمين على بيوت الله لنيل بركات هذه الليالي الفضيلة, ولكن في الوقت نفسه من يلقي نظرة الى الخارج قليلا يجد ان هناك عالماً آخر حيث تزدحم الشوارع والمطاعم والمقاهي بجموع من البشر وكأن اذان المغرب هو دعوة للانتحار بالمأكل والمشرب والتدخين. الخيام الرمضانية التي اصبحت من أهم الطقوس التي ترافق الشهر الكريم تموج بأصناف عديدة من الفئات العمرية حيث تجد فيها الكبير والصغير تجد فيها اسراً بأكملها جاءت لكي تتسلى بعد يوم من الصيام وكأن الصيام بات هماً لا يمكن ان نواصله الا من خلال الدلوف الى هذه الخيم التي تخرجنا من الحالة التي اوصلنا اليها شهر رمضان كما يظن البعض والعياذ بالله. نحن لا نعارض ان يخرج الفرد لايجاد بعض الاوقات للترفيه عن نفسه وعن اسرته لتجديد نشاطه ولكن المعارضة تأتي اذا تحولت هذه الدقائق المفروضة للترفيه الى ساعات طويلة وايام متتالية تجعل المرء ينسى ان لهذا الشهر المبارك حرمته.. يجب ان نعمل على استغلال فضائل شهر رمضان وان نقدره حق قدره وألا نجعل كل همنا في هذا الشهر هو السهر والجري وراء الملذات في المأكل والمشرب والفرجة من المراكز التجارية الى الخيم الرمضانية الى الاسواق والشوارع. يجب ان يدرك المرء بأن الله جل جلاله قد شرف المسلمين وخصهم بفضل شهر رمضان المبارك حتى يلتمسوا خلال ايامه العظيمة الخير والرشاد ويعظموه بالدعاء والصلاة والقيام والصيام لا ان ينتظروه بفارغ الصبر لكي تتفتق اذهانهم بأفكار تحول الشهر الكريم الى اوقات للسهر والتسكع والمغامرات والمعاكسات التي تنشط بشكل غير مألوف.. علينا ان نتقي الله وان نحفظ حقوقه حتى يرحمنا ويغيثنا ويخرجنا مما نحن فيه ولن نجد فرصة أفضل من حرمة هذا الشهر لكي نتقرب الى المولى عز وجل عله يزيل الغمة عن الاسلام والمسلمين. أحمد الحوري e-mail:alhouri@albayan.co.ae