الحراك السياسي في البحرين بدأ يشق طريقه بمشروع ميثاق العمل الوطني الذي يتطلب انجازه قرابة اربع سنوات من الآن حتى تثبت قدماه في ارض خصبة تنمو فيها كل مؤسسات النظام الديمقراطي بدءا من انتخابات مجلس ، النواب الى اعطاء القضاة الحصانة التي تمكنهم من تحقيق العدالة في أحكامهم بعيداً عن تدخل الاطراف الاخرى. هذا النوع من الحراك الذي حكته التجربة الاولى للبحرين في الانتخابات النيابية العامة سنة 1975م والتي لم يكتب لها النجاح في حينها, وبعد ربع قرن ومع زيادة الوعي السياسي للشعب بكافة فئاته, تحولت القناعات من سياسة القمة الى سياسة العامة باسم (مشروع ميثاق العمل الوطني) الذي يراد له اضافة نوعية للحياة السياسية في البحرين, خطوة اولى نحو عمل سياسي هادئ وراق يشارك في مناقشته حوالي الفي شخص في مؤتمر شعبي يحوي جميع الطيوف الاجتماعية في البحرين من أطباء ومهندسين ورجال الأعمال والأعيان وبعض اعضاء المجلس الوطني السابق حتى يصل عن طريق النخبة الى قناعة ترسخ الحاجة الماسة لمثل هذا التطور النوعي للعمل السياسي المحاط بسياج من الوئام الاجتماعي الذي يتميز به المجتمع البحريني بكل فئاته, وهي شهادة لا تحتاج الى أدلة وشهود. ان الرؤية الواضحة لما هو آت ولو بعد سنين هي التي تساهم في ضمان مستقبل اكثر اشراقاً وحيوية في المشاركة الايجابية لتحمل المسئوليات الملقاة على الحاكم والمحكوم بعيداً عن مجرد التجمل بهذا الحمل الثقيل. ان العالم المعاصر مليء بالتجارب الديمقراطية في شتى صورها وبجميع ألوان الطيف السياسي, وقد مرت عليها أعوام تمكن الجديد من معرفة الفروقات الجوهرية بين هذا اللون او ذاك, فلتكن البحرين لوناً جديداً ونكهة خاصة ومميزة للممارسة الديمقراطية التي تضع الدولة وكل مقدرتها في خدمة الجميع. فمعالم الطريق الجديد لدولة البحرين غدت بارزة والعيون التي حولها لن تفارق تتبع كل جزئيات العراك السياسي للمشروع الذي نود له النجاح التام بعد ان يأخذ حظه من الأخذ والرد فإلى ان تحين الساعة الموعودة في 2004م فإن غمضة عين وانتباهتها تضعنا على محك ذلك الوعد المعود. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae