المفرقعات والألعاب النارية وجدت مجددا بين يدي الأطفال في مختلف الأعمار, محولة الأحياء السكنية الوادعة إلى ساحة اضطرابات يرتطم وقعها المدوي بجدران المنازل, ويرج صخبها المباغت وجدان أولياء الأمور قلقا واستياء. وعندما تلعب الألعاب النارية دور البطولة في الأحياء السكنية يتوالى مسلسل الضحايا بين الأطفال, خصوصا وأن دائرة الضرر لا تنحصر على من يلعب بهذه المفرقعات بل تمتد إلى من يتحلق حوله وما يحيط به. ورغم أن مشكلة الألعاب النارية لا تعد قضية بقدر ما أنها ظاهرة تطرأ خلال العطل الرسمية وتتزايد في المناسبات والأعياد والاحتفالات الشعبية وبصفة خاصة خلال أيام الشهر الفضيل, إلا أنها لا تبرز إلى السطح إلا في حال وقوع إصابات فادحة بين من يلعبون بها, حيث يكتفي المعنيون عندها باغلاق الملف من خلال تبادل التهم, وتترك المشكلة دون حل جذري ينقذ البراءة من التعرض للعاهات والتشويه. وإن كان بعض أولياء الأمور يروج لهذه الظاهرة بأنها كانت دارجة ومعروفة بين أطفال الحي قديما فإنه لابد أن يعي خطورة ألعاب اليوم مقارنة بالأمس, فالألعاب النارية الحديثة أصبحت متعددة الأشكال ومتباينة الخطورة ودرجة الوميض والصوت وغالبيتها تقترب من شكل القنبلة في مواصفاتها وتلوث الضجيج الناجم عنها, فضلا عن الروائح المزعجة التي سرعان ما تغلف مساحة كبيرة من الهواء, كما أن معظم المتعاملين بهذه الألعاب يسيئون استخدامها ويتسببون في إحداث بعض التشوهات في أجزاء من بدنهم كالحالات التي شهدها مثل هذا الموسم من العام الماضي, أو قد يدفعهم الاستعمال الخاطئ إلى إيقاع كوارث جسيمة في المنشآت والمساكن والسيارات من حولهم, خصوصا وأن غالبيتها تتطاير في الهواء. أما من ناحية الضرر الاجتماعي فإن هذه الممارسات تؤدي بطبيعتها إلى انحراف الأحداث عن السلوك السوي وتنمية روح العداء والمشاغبة وحب إزعاج الآخرين, وهي بمجملها ممارسات تدعو أولياء الأمور إلى الرقابة المستمرة على أطفالهم وإنتقاء الألعاب المفيدة لهم ومنعهم من التعامل مع أي ألعاب من شأنها أن تلحق الضرر بهم أو بالآخرين. وأخيرا نجدد الدعوة إلى تفعيل دور الأجهزة الرقابية للحيلولة من تسرب هذه البضائع إلى أسواقنا, والأمنية إلى تكثيف حملاتها لمصادرة المفرقعات من بقالاتنا وفرض أقصى العقوبات على من يضبط مخالفا بالترويج لتجارة الموت وإغتيال الطفولة. خالد درويش