هذا الشيخ المهيب الذي ولا احتاج ان اقسم بأن مثلي ما تعلق قلبه برجل كما تعلق به, وما زاد تعلقي به وهو في أبهة الحكم ولا في أوج الغنى والرفاهية والمجد تحف به بروتوكولات السياسة والاحتفالات، والمجالس الحكومية كما زاد وانا اراه وهو واقف يصلي لربه بثوبه القصير و(بشته) الاصفر زهيد الثمن على كثيب من كثبان الامارات في بدايات حكمه يقف بتواضع امام خالقه ثم يخر بكل خضوع ساجداً يمسح الكثيب ويسوي الارض لمكان سجود جبهته التي لا ينبغي ان تسجد امثالها الا للخالق العظيم الجليل. ان هذه الصورة وحدها هي التي تسكن قلبي واظنها تسكن قلب كل مسلم عرف زايد ورآه في صورته الشامخة على تواضعها. وانني ليمتعني ان ارى زايد في صورته وصلاته تلك مرات ومرات ومرات لا اشبع منها ولا امل لانها تجمع بين اشياء متعلق قلبي بها وذاهب في هواها كل مذهب, اول تلك الاشياء هي الصلاة التي ارجو ان يكون قلبي معلقا بها حتى آخر لحظة من حياتي فينطبق علي وابتهل ان انال انا وسواي من شباب الاسلام تلك الدرجة التي حدث بها رسولنا الكريم, فقال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله, وذكر عليه الصلاة والسلام السبعة وعد فيهم (شاب قلبه معلق بالمساجد) والشيء الثاني وهو في ذات الحديث الآنف قوله عليه الصلاة والسلام حين عدد السبعة وقال منهم (الامام العادل) وهو الذي ارجوه لزايد حفظه المولى والذي نرى من عدله في شعبه ما لا نراه عند سواه من ملوك الارض وحكامها فنرجو ان ينال ظلاً في ظلال الخالق يوم القيامة. والشيء الثالث هو الصلاة نفسها التي بها صلة العبد بربه والتي فرط فيها شباب الاسلام لما فرط فيها كثير من حكامهم (والناس على دين ملوكهم) هذه الصلاة التي استهنا بها كثيراً فكانت من اسباب هزائم المسلمين عموماً, فكيف بأمة نصرت بالصلاة ان تنصر بتركها؟ ولقد كان من حرص المسلمين الاوائل على الصلاة انهم كانوا يأتونها وهم مرضى تأخذ منهم الحمى كل مأخذ حتى يؤتى بالرجل منهم على عهد الرسول الكريم (يهادى بين الرجلين) وهو محموم مريض من شدة حرصهم على صلاتهم. والشيء الرابع الذي اتذكره كلما رأيت زايد في هيئته المتواضعة الاولى وهو يصلي هو بساطة اهل ذلك الزمان وتواضعهم وطاعتهم لربهم على قلة ذات اليد. والشيء الخامس هو ذلك الشكر المتمثل في الطاعة على الفقر وهذا الجحود الظاهر من كثير منا على كثرة الغنى. والشيء السادس هو ذلك الأمن الذي كان يسود البلاد في ذلك الزمان حتى خرج الحاكم يصلي اعزل مجرداً من السلاح والحرس لا يخاف الا الله. والشيء السابع هو تلك البساطة في التواصل مع الخالق في الصلاة والتي تنبهت الى انها يجب ان تكون مثالاً لكل حاكم عربي مسلم في تعاطيه مع شعبه بلا قيود ولا بروتوكولات وكيف يكون ذلك في هذا الزمن المخيف. والشيء الثامن هو حب زايد لأرضه وبلده وثراه ذلك الحب الذي علمت من مشهده وهو يصلي على الارض في ذلك الصعيد الطيب منذ عقود من الزمان ان زايد محب لبلده يمرغ جبهته في ثراه وهو فتى يافع قوي حتى صار شيخاً مهيباً عجمت عوده التجربة والحكمة والسياسة. او ليس كل تلك الاشياء حرية بأن تطبع صورة زايد في ذهن كل مسلم يعشق الصلاة ويحب ارض وطنه ويجل راعي هذا البلد الوالد الحاني زايد.. يا أيها المصلي تدنو من السماء وقفت في خشوع في القفر في العراء رجلاك في ثرانا في الطين والتراب ووجهك المصلي سجوده علاء سجدت دون زيف على ثرى الكثيب تقول يا الهي وبعدك الفناء يا أيها المصلي تدنو من السماء