في الحوار الذي اداره سمو الشيخ محمد بن راشد مع الاعلاميين خلال دعوة الافطار التي اقامها على شرفهم في قصر البحر دارت احاديث كثيرة, وقال الصحفيون اغلب ما في جعبتهم, وكانت اغلب اسئلة الصحفيين والاعلاميين ، تدور حول الصحافة وحرية الصحفي والعلاقة مع اجهزة المسئولية وصناعة القرار, وموقف الصحفي من الحقيقة التي ينشرها, ومدى مسئوليته عما يقول وينشر. وقد تشعب الحديث, لكنه كان ضروريا, فالحوار نافذة من نور نحتاج لأن نشرعها, خاصة ونحن ننطلق بقوة مع بداية هذا القرن لبناء اعلام قوي, ليرى العالم من خلاله صورتنا قوية كما يجب, وصوتنا عاليا كما ينبغي, ورأينا محترما في أرضه وخارج أرضه, من هنا وجب (كصحفيين ومسئولين ومجتمع) ان نسمح لهذا الصوت ان ينطلق في أرجاء المجتمع, وان يتحرك اصحابه بحرية ويسر وبدون عراقيل وهم يبحثون عن غايتهم وضالتهم الأولى: الحقيقة والمعلومة الصحيحة. ان تأكيد سمو الشيخ محمد بن راشد لمبدأ حق الصحفي في الحصول على المعلومات من مصادرها الصحيحة والرئيسية ونشرها بحرية تامة بعيدا عن الاساءة للآخرين او التشهير بهم, يصب في مجرى التوجه الاعلامي العالمي المنصوص عليه في كل مواثيق الشرف الصحفية, ومواثيق المنظمات العالمية المدافعة عن حقوق الصحافة والصحفيين, اما عدم الإساءة للناس او التشهير بهم فهو أحد أهم مبادىء حقوق الانسان التي يجب ان يقف امامها الصحفي احتراما حتى وان تعارضت مع عمله الصحفي ورغبته الحرة في التعبير عن رأيه, فالحرية مسئولية والتزام وليست شعارات نظرية بلا حدود أو قيود. وفي الصحافة تلمع الاقلام وتلمع الاسماء وتكون الشهرة والاضواء فخاً سريعاً للذين لا يملكون حصانة الحق ونور البصيرة, وفي الصحافة هناك من يلبس (عباءة)الحرية ويدعي البحث عن الحقيقة, بينما هو بدون هذه (العباءة) المزيفة شخص عار من مثل الحق, ولا تعنيه عدالة قضايا الصحافة إلا اذا حققت أهدافه الشخصية وغاياته, والادعياء من امثال هؤلاء على أرض واقع الصحافة في كل الدنيا كثيرون, حتى انهم يسدون الطرقات في ممرات المؤسسات الصحفية, لكنهم يعلمون يقينا ونحن نعلم معهم بأنهم لا يسدون عين الحق ولا يملأون عين الحقيقة, انهم مجرد نكرات تبحث لها عن دور فارغ. وللأسف فإن بعض هؤلاء يبحثون عن دور في تشويه سمعه الافراد والمؤسسات, أو في تلميع بعض الشخصيات والمسئولين فيتحولون من محررين وصحفيين يكتبون عما يدور في المجتمع الى مندوبين ورجال علاقات عامة لبعض الشخصيات على صفحات الجرائد! بعض الصحفيين يلفقون الاخبار, وبعضهم يكذبون علناً, وبعضهم يشنون حروبا شرسة ضد شخصيات معينة لمجرد الضغط مقابل المال أو لمصالح اخرى, وللأسف فإن هؤلاء يفتحون افواههم ليتحدثوا عن حرية الصحافة وحرية التعبير عن الرأي. وكما توجد في الصحافة نماذج مشينة, توجد أيضا نماذج مشرفة وما أكثرها وأجملها, كتاب وصحفيون يبحثون عن الحقيقة ايمانا بها وليس متاجرة, يتحدثون عن الحرية ويعلمون مسئولياتها, وقد يتعرضون لمضايقات امنية, لكنهم اصحاب هدف لا يتنازلون عنه ابداً. ان صحفا كثيرة في عالمنا تتسلم في كل لحظة مئات الفاكسات والبرقيات والاخبار, وقد تمس هذه الاخبار إذا نشرت دون تحقق سمعة أناس وقد تضر بحقوقهم وحياتهم وهنا يحق لصاحب الحق مقاضاة الصحيفة, ويحق له ان يحصل على اعتذار علني على الصفحة نفسها التي نشر فيها الخبر الكاذب, وتتحمل الصحف دفع مبالغ نقدية هائلة نتيجة هذه الاخطاء, كل ذلك حماية لحقوق الناس من وحشية الصحافة ونفوذها المدمر أحيانا, فالصحافة والصحفي ليسا على حق في كل الاحوال أو على طول الخط!