الاختيار الصعب مثل الاختبار الصعب, فعندما يحين موعد الطالب مع المستقبل العلمي, تتضارب خطوط التخصصات وتفريعاتها في ذهنه, ويحاول جاهدا ان يصل الى رغبته التي قد تتنوع فلا يدرك ذلك الا بعد عناء وصراع مع حيرة الاختيار. كان البعض في الماضي يعوّل في اختياره العلمي على المواد التي يمكن له ان يتجاوزها بأعلى الدرجات وآخر يسمع من الاصدقاء وثالث يقلد الذي سبقه الى هذا المضمار, ولكن مع ذلك تبقى الحاجة ماسة الى وضوح الهدف من اي اختيار قبل ان يقع فيه ثم تكون النتيجة التراجع في سنوات العمر. الاصعب هنا هو الوصول الى نقطة (العجز) عن تحديد هذا المسار الذي لا يمكن تجاهله لأنه مرتبط بالزمن القادم للطالب لأن ما تم له تحصيله قد مضى ولا تراجع فيه, ومما يسهل هذه العملية هو اللجوء الى التخصص المبكر قبل الانتهاء من الثانوية العامة, وعند الوصول الى هذه المرحلة باعتماد خطة تعليمية لمزيد من التشعيب والتنويع في التعليم الثانوي. فالاحصاءات تدعم نبرة العجز هذه, فوجود 15 في المئة من الطلبة في مرحلة (العجز) عن اختيار التخصص الجامعي يعني ان من لم يعرف اكثر من هذه النسبة, فلو أضفنا عنصر توفر كم هائل من التخصصات في هذا الوقت بما يلقي عبئاً اكبر على الطالب واسرته. القائمون على عملية الارشاد في هذا المجال يرغبون ان يكون بمقدور الطالب تحديد هذا الاختيار من خلال المعطيات التعليمية دون اللجوء الى الاسر او دون الاعتماد الكلي على تلبية رغبات الاسر التي قد تتعارض احياناً مع رغبة الطالب. وان كنا نرى ضرورة مشاركة الاسر لأبنائها في عملية الاختيار للمساعدة في تجاوز مرحلة (العجز) التي يشعر بها الطالب عندما توضع بين يديه استمارة المستقبل العلمي وكأنها مشكلة اخرى نزلت على رأسه. من هنا, كان الارشاد المبكر وقبل وصول الطالب الى الثانوية العامة دوراً مهماً في تخفيف (العجز) عن الاختيار في الدراسات الجامعية وما بعدها لأن دخول الطالب الى بداية سلم التعليم الثانوي دون التنبيه الى ما يلزمه بعد ذلك له وقع صعب في اختيار الأصعب. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae